أما النقل: فقد صح عَنْ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أَنَّهُ قَالَ: «خلق التربة يَوْم السبت وبث فِيهَا الجبال يَوْم الأحد» [1] . ونحن نعرف مقدار الأحد والسبت.

فأما المعنى: فَإِن المراد الأخبار بسرعة الإيجاد، فَإِذَا كَانَ اليوم كألف سَنَة لَمْ يحصل المقصود. وكنت أرى أني خالفت بِهَذَا الرأي أَهْل التفسير حَتَّى رأيت الْحَسَن البصري قَدْ قَالَ: هذه الأيام مثل أَيَّام الدنيا.

وإذا قيل: لو كَانَ المراد سرعة الإيجاد لقال لكل كن فكان فِي الحال، فَمَا فائدة الأيام؟

فالجواب: إِن إيجاد الشيء عَلَى تمهل يمنع قَوْل من قَالَ كَانَ بالإنتاق، ثُمَّ قَدْ رأت الْمَلائِكَة كثيرا من المخلوقات، فعرفت قدرة الخالق بإيجاده من لَمْ يكن [2] .

فصل

وَأَمَّا مدة بقاء الدنيا، فروى سَعِيد بْن جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عنهما أنه قال: الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سَنَة [3] .

وَقَالَ كعب، ووهب: الدنيا ستة آلاف [4] .

وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ» [5] ، وَفِي لَفْظٍ: «مَا بَقِيَ لأُمَّتِي مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ كَمِقْدَارِ الشَّمْسِ إِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ» [6] .

أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن جعفر، أخبرنا عبد الله بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015