عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني أبو المعالي ابن ركن الإسلام أبي محمد الجويني إمام الحرمين

1090 - عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ أَبُو الْمَعَالِي ابْنُ رُكْنِ الإِسْلامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَخْرُ الإِسْلامِ، إِمَامُ الأَئِمَّةِ عَلَى الإِطْلاقِ، حِبْرُ الشَّرِيعَةِ الْمُجْمَعُ عَلَى إِمَامَتِهِ شَرْقًا وَغَرْبًا الْمُقِرُّ بِفَضْلِهِ السُّرَاةُ، وَلَمَّا نَرَاهُ عَجَمًا وَعُرْبًا مَنْ لَمْ تَرَ الْعُيُونُ مِثْلَهُ وَلا تَرَى بَعْدَهُ، رَبَّاهُ حَجَرُ الإِمَامَةِ، وَحَرَّكَ سَاعِدُ السَّعَادَةِ مَهْدَهُ، وَأَرْضَعَهُ الْعِلْمُ وَالْوَرَعُ إِلَى أَنْ تَرَعْرَعَ فِيهِ وَيَفَعَ، أَخَذَ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ التَّوَسُّعِ فِي الْعِبَادَةِ وَعُلُوِّهَا مَا لَمْ يُعْهَدْ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى أَنْسَى ذِكْر ... ، وَفَاقَ فِيهَا الأَقْرَانَ، وَحَمَلَ الْقُرْآنَ، وَأَعْجَزَ الْفُصَحَاءَ -[362]- اللُّدَّ، وَجَاوَزَ الْوَصْفَ وَالْحَدَّ، وَكُلُّ مَنْ سَمِعَ خَبَرَهُ أَوْ رَأَى أَثَرَهُ، فَإِذَا شَاهَدَهُ أَقَرَّ بِأَنَّ خَبَرَهُ يَزِيدُ كَثِيرًا عَلَى الْخَبَرِ، وَيزد عَلَى مَا عُهِدَ مِنَ الأَثَرِ، وَكَانَ يَذْكُرُ دُرُوسًا يَقَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي أَطْبَاقٍ وَأَوْرَاقٍ لا يَتَلَعْثَمُ فِي كَلِمَةٍ وَلا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِدْرَاكٍ، مَرَّ فِيهِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ بِصَوْتٍ مُطَابِقٍ كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ يَبْرُقُ فِيهِ الْمُبْرِزُونَ، وَلا يُدْرِكُ شَأْوَهُ الْمُتَشَدِّقُونَ الْمُتَعَمِّقُونَ، وَمَا يُوجَدُ فِي كُتُبِهِ مِنَ الْعِبَارَاتِ الْبَالِغَةِ، كُنْهُ فَصَاحَتِهِ غَيْضٌ مِنْ فَيْضٍ، جَاوَرَ مَكَّةَ أَرْبَعَ سِنِينَ كَانَ أَكْثَرُ عِنَايَتِهِ مَصْرُوفًا إِلَى تَصْنِيفِ الْمَذْهَبِ الْكَبِيرِ الْمُسَمَّى بِنِهَايَةِ الْمَطْلَبِ فِي دِرَايَةِ الْمَذْهَبِ.

سَمِعَ الْكَثِيرَ فِي صِبَاهُ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ: أَبِي حَسَّانٍ، وَأَبِي سَعْدٍ النَّصْرَوِيِّ، وَأَبِي سَعْدِ بْنِ عَلِّيكٍ، وَمَنْصُورِ بْنِ رَامِشٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَكِّي، ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَجُمِعَ لَهُ كِتَابُ (الأَرْبَعِينَ) ، وَسَمِعْنَاهُ مِنْهُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الأَرْبِعَاءِ بَعْدَ صَلاةِ الْعَتَمَةِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ ثَامِنَ عَشَرَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015