المقفي الكبير (صفحة 794)

وولّى على الأندلس عنبسة بن سحيم الكلبيّ (?) وعزل عنها الحرّ بن عبد الرحمن القيسيّ.

وغزا في البحر جزيرة صقليّة فغنم شيئا كثيرا وأصابه هول البحر، فهلك من جيشه خلق كثير.

وعاد فمرض بالدميلة (?) ومات في شوّال سنة تسع ومائة.

ويذكر أنّه نزع [273 ب] عن إفريقيّة في سنة خمس ومائة وردّ إليها في سنة ستّ ومائة. واستخلف على إفريقية قبل موته نغاش بن قرط الكلبيّ (?).

927 - بشر بن نصر «غلام عرق» [- 302] (?)

[274 أ] بشر بن نصر بن منصور، أبو القاسم، الفقيه الشافعيّ، المعروف ب «غلام عرق»، وعرق خادم للسلطان كان على البريد بمصر، يقال له عرق الموت، قدم معه فيمن قدم من بغداد، وتفقّه، وكان فقيها مستضلعا ديّنا.

توفّي بمصر في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثمائة.

وأخذ عنه الفقيه أبو بكر محمد بن أحمد بن الحدّاد، وكان يقول: شيخنا ومعلّمنا وقدوتنا.

وكان القاضي أبو عبيد عليّ بن الحسين بن حربويه كثيرا ما يطلبه، ويحبّ مجالسته.

وكان في يده حبس عرق الخادم، فإنّه كان قد ربّاه وحبّس عليه رباعا بمصر. فسعى ساع إلى أبي عبيد بأنّ حبس عرق في يد رجل لا يستحقّه، ولم

يسمّه. فأحضره وقال له: هذا الوقف في يدك؟

قال: نعم.

قال: من محبّسه؟

قال: مالكه.

قال: فمن مالكه؟

قال: محبّسه.

قال: فمن محبّسه؟

قال: مالكه.

فقال له القاضي: قد سمعت ما تقول، يا هذا، من مالكه؟

قال: محبّسه.

قال: فمن محبّسه؟

قال: مالكه.

فقال له القاضي: ما أحسبك تزول عن هذا الجواب إلى قيام الساعة.

قال: ولا عند النفخة الثانية.

فقال له القاضي: ما [274 ب] كلّ قصير اللّحي [ة] عاقل- وكان أبو القاسم بشر شيخا ربعة حسن اللحية.

فقال له بشر: ولا كلّ قصير مجدور (?) عاقل- وهذه صفة أبي عبيد-.

فغاظه ذلك وقال: يلازم.

فقام بشر ملزوما (?).

فبلغ ذلك أبا بكر [251 ب] ابن الحدّاد (?)، فأتى إلى أبي عبيد فقال له: أيّد الله القاضي، أليس

طور بواسطة نورين ميديا © 2015