المقفي الكبير (صفحة 777)

917 - برلغي الأشرفيّ [- 711] (?)

[297 أ] برلغي الأشرفيّ، الأمير سيف الدين، أحد البرجيّة، من المماليك المنصوريّة قلاوون.

كان أوّلا مملوكا للأمير حسام الدين مهنّا أمير العرب، أسره في بعض غاراته على التتار، وبعث به إلى الملك المنصور قلاوون [245 أ] فأعطاهلولده الأشرف خليل. وترقّى في الخدم إلى أن صار من الأمراء.

فلمّا أعيد الناصر محمد بن قلاوون بعد قتل المنصور لاجين، وقويت البرجيّة، وقام بأمرهم الأمير بيبرس الجاشنكير، واشترك هو والأمير سلّار في تدبير أمور الدولة، زاحمهما برلغي في الأمر والنهي وقويت شوكته باجتماع المماليك الأشرفيّة عليه. وتزوّج بابنة الأمير بيبرس فتضاعفت حرمته، إلى أن كانت وقعة شقحب (?) ظاهر دمشق مع التتار [ف] انهزم هزيمة قبيحة.

فلمّا انتصر المسلمون وقدم السلطان دمشق، عاد برلغي فمنعه السلطان أن يدخل إليه، وقال:

بأيّ وجه تدخل إليّ أو تنظر في وجهي؟

فلم يزل الأمراء به حتى عفا عنه، وأنعم عليه

بعد قدومه إلى مصر بثلاثين ألف درهم.

وسار بالركب إلى الحجّ في سنة اثنتين وسبعمائة، وأبطل من الحرم الأذان ب «حيّ على خير العمل»، ومنع الزيديّة من الإمامة في الصلاة بالحرم (?)، وعاد إلى القاهرة.

فلمّا تسلطن بيبرس الجاشنكير وتلقّب بالملك المظفّر في شوّال سنة ثمان وسبعمائة، أنعم عليه بإقطاعه قبل سلطنته، فإنّه كان تزوّج بابنته وجهّزها بيبرس بجهاز عظيم جدّا. وأنعم بإقطاع برلغي على بدخاص، وبإقطاع بدخاص على الأمير جمال الدين آقوش الأشرفيّ نائب الكرك.

فلمّا أهلّت ستة تسع وسبعمائة زفّت ابنة السلطان الملك المظفّر على برلغي (?)، وعمل مهمّ عظيم خلع فيه على جميع الأمراء وأرباب الوظائف.

فلم يتهنّ [أ] بذلك، وبعده [ب] قليل تحرّك الملك الناصر من الكرك لأخذ السلطنة، فخرج برلغي على العسكر يريد محاربته ونزل العبّاسة طرف الرّمل. فخامر العسكر ولحق بالناصر شيئا بعد شيء حتى لم يبق عنده الجند، فسار هو والأمير آقوش نائب الكرك ولحقا بالناصر، بعد ما وصل إلى برلغي من المظفّر في هذه الحركة زيادة على أربعين ألف دينار مصريّة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015