وكان على صدقاته الليث بن داود فيجيء المساكين زمرا زمرا إلى بابه وهم ينادون في الطريق: دار ليث! فيأخذون الدراهم الصحاح (?) والخبز واللحم المطبوخ قدورا مملوءة، وتفرّق فيهم في الشتاء الجباب الصوف وفي يوم الأكسية، وما زال ذلك معروفا قائما أيّام حياة بدر كلّها.
فلمّا انهزم طغج بن جفّ بدمشق من الحسن بن زكرويه (?) القرمطيّ الذي يعرف بالمطوّق وبصاحب الجمل- ويسمّى علي بن عبد الله- في سنة تسع وثمانين ومائتين، خرج بدر وفائق بعساكر مصر وقاتلا القرمطيّ إلى أن قتل وقام من بعده أحمد بن عبد الله- وقيل: عبد الله بن أحمد- صاحب الخال (?) فقاتله بدر حتى هزمه، وفيه يقول، من أبيات [الكامل]:
سبقت يدي يده بضر ... بة هاشميّ المحتد
وأنا ابن أحمد لم أقل ... كذبا ولم أتزيّد
من خوف بأسي قال بد ... ر: ليتني لم أولد (?)
وأقاما بدمشق وحثّا محمّد بن سليم [ان]
الكاتب على أخذ مصر وسارا معه حتى أزال دولة بني طولون من مصر في ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ومائتين.
ثمّ أخرج بدرا من مصر واليا على دمشق، فخرج [244 ب] قوّاد بني طولون ومواليهم.
بدر الحقيقيّ، كانت إليه ضياع أبي أحمد ابن المتوكّل بمصر، والطراز، والخيل، وضياعهما، وكان من وجوه غلمان أحمد بن طولون وكبارهم.
ولم يزل على ذلك إلى أن بعث أبو أحمد الموفّق نحريرا خادم المتوكّل ومعه كتاب إلى أحمد بن طولون في حمل ما يستعين به من المال في قتال صاحب الزنج، فلمّا قدم نحرير إلى مصر ورد في عقبه كتاب المعتمد سرّا أنّ الموفّق إنّما أنفذ نحريرا إليك عينا عليك ومستقصيا على أخبارك، وأنّه قد كاتب بعض أصحابك، فاحترس منه.
فاحترس أحمد بن طولون على نحرير، وتلطّف حتى أخذ منه الكتب التي كانت معه، فإذا هي إلى جماعة من قوّاده يضرّبهم (?) عليه ويستميل قلوبهم إليه، منهم بدر هذا، فضربه بالسوط حتى مات.
كان أجلّ غلمان الأمير أبي بكر محمد بن طغج الإخشيد، وترقّى عنده حتى ولّاه دمشق في [ذي الحجّة سنة 327].
فلمّا قدم محمد بن رائق إليها، سار عنها إلى