على شاطئ البحر الملح، ويعرف الموضع بالرأس، وبه عرف الشيخ. ودفن تجاه محرسه في سادس ربيع الأوّل سنة خمس عشرة وستّمائة.
وكان شيخا زاهدا انتفع به جماعة كثيرة.
[106 أ] أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، ابن القسطلانيّ.
ولد بمكّة في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وستّمائة. وسمع من [ ... ].
ومات بالقاهرة في [ ... ] سنة أربع عشرة وسبعمائة.
[106 ب] أحمد بن محمد بن مفرّج، الشيخ الفاضل أبو العبّاس، الأمويّ، الأندلسيّ، الإشبيليّ، العشّاب، الزهريّ، النباتيّ، الفقيه، الظاهريّ الحزميّ، المعروف بابن الروميّة.
ولد في المحرّم سنة إحدى وستّين وخمسمائة بإشبيلية.
وسمع من أبي عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون، وأبي بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجدّ، وغيرهما.
وخرج من بلده في طلب العلم وسماع الحديث، فدخل مصر وحدّث بها، وجال في الحرمين، وبغداد، والموصل وبلاد الشام، وسمع من غير واحد، تضمّنهم فهرسته الذي جمعه لنفسه، وهو حافل.
ثمّ عاد إلى بلاده. ومات بإشبيلية غرّة ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين وستّمائة.
وكان فقيها ظاهريّا على رأي الفقيه الحافظ أبي محمّد عليّ بن أحمد بن سعيد بن حزم، ولذلك قيل فيه «الحزميّ» بفتح الحاء المهملة، وسكون الزاي المعجمة وكسر الميم. وكان يتعصّب له بعد أن كان مالكيّ المذهب.
وكان بصيرا بالحديث، عارفا برجاله، حافظا لمتونه، عارفا بفقهه واختلاف أهل العلم، شديد العناية بعلم الحديث. وصنّف كتاب الحافل لتتمّة كتاب الكامل لابن عديّ (?) في أسماء من نسب إلى شيء من الجرح في رجال الحديث، جاء في مجلّدين.
واختصر كتاب الدارقطني في غريب حديث الإمام مالك.
وكان له معرفة تامّة بالنبات وتمييز الأعشاب، بحيث فاق في ذلك كثيرا ممّن عني بهذا الشأن.
ولذلك عرف بالنباتيّ، بتشديد النون وفتحها، وفتح الباء الموحّدة، ثم ألف بعدها تاء مثنّاة من فوق، وياء النسبة.
وكان يقعد في حانوت لبيع الأعشاب رحمه الله.