ولد ببغداد سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
وقدم مع أبيه وعمّه دمشق، فقرأ على المزّيّ وجماعة.
ثمّ استوطن القاهرة وحدّث بها بسنن ابن ماجة، وبمصر مرارا.
وكان حسن الهيئة، جميل المذاكرة، وقورا، ساكنا، ولديه فوائد (?).
ومات في شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانمائة.
[93 أ] أحمد بن عمر بن محمد بن خرّشيد قولة، أبو عليّ الأصبهانيّ، التاجر.
سكن بغداد دهرا طويلا وحدّث بها. ثمّ انتقل إلى [ ... ] وحدّث بدمشق ومصر عن الحسين المحامليّ وغيره. وروى عنه رشأ بن نظيف وأبو نعيم الأصبهاني وجماعة. وكان يحضر كلّ سنة مكّة مع حاجّ مصر.
ومات بمصر يوم الثلاثاء الثاني عشر من جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وثلاثمائة.
قال الخطيب: وكان ثقة حسن الأصول.
[93 أ] أحمد بن عمر بن محمد، أبو العبّاس، ابن أبي عمر، المرسيّ، الصوفيّ، الشاذليّ.
مات بثغر الإسكندريّة في سنة ستّ وثمانين وستّمائة.
وللناس فيه اعتقاد. وكان من خبره أنّه سار به أبوه من الأندلس في البحر، حتى إذا كانوا بالقرب من بونة انكسرت السفينة، فغرق أبوه وأمّه، ونجا هو وأخوه. فقدم وهو صغير، مع أخيه أبي عبد الله محمد إلى مدينة تونس فاجتمعا بالشيخ أبي الحسن الشاذليّ. فعند ما رآه الشيخ قال: ما ردّني لتونس إلّا هذا الشابّ!
فربّاه [117 ب] وسلّكه. وخرج إلى ديار مصر وهما معه، فكان أبو عبد الله مؤدّبا يعلّم الصبيان القرآن بالإسكندريّة. وجدّ أبو العبّاس في العبادة والنسك، وجلس بجامع العطّارين من الإسكندريّة يعظ الناس. ثمّ كفّ بصره وخدمه ياقوت الحبشيّ (?) وفتح له على يده.
فلمّا مات الشيخ أبو الحسن الشاذليّ قام الشيخ أبو العبّاس من بعده لأنّه استخلفه عند موته، وسكن حيث كان يسكن من الإسكندريّة. وتردّد إلى القاهرة في أيّام النيل من كلّ سنة مرارا. ونزل بالمقس كما كان الشيخ أبو الحسن يفعل. فورد إليه الفقراء كما كانت ترد إلى الشيخ أبي الحسن