المقفي الكبير (صفحة 287)

طود من الحلم لا ترقى له قنن ... كأنّما الطود من أحجاره حجر (?)

بحر من العلم قد فاضت بقيّته ... فغاضت الأبحر العظمى وما شعروا

يا ليت شعري هل في الحاسدين له ... نظيره في جميع القوم إن ذكروا

هل فيهم لحديث المصطفى أحد ... يميّز النقد أو يروى له خبر؟

هل فيهم من يضمّ البحث في نظر ... أو مثله من يضمّ البحث والنظر؟

هلّا جمعتم له من قومكم ملأ ... كفعل فرعون مع موسى لتعتبروا؟

قولوا لهم: قال هذا فابحثوا معه ... قدّامنا وانظروا الجهّال إن قدروا

تلقي الأباطيل أسحار لها دهش ... فيلقف الحقّ ما قالوا وما سحروا

فليتهم مثل ذاك الرهط من ملإ ... حتى يكون لكم في شأنه عبر

وليتهم أذعنوا للحقّ مثلهم ... فآمنوا كلّهم من بعد ما كفروا

يا طالما نفروا عنه مجانبة ... وليتهم نفعوا في الضيم أو نفروا

هل فيهم صادح بالحقّ مقوله ... أو خائض للوغى والحرب تستعر؟

رمى إلى نحر غازان مواجهة ... سهامه من دعاء عونه القدر (?)

بتلّ راهط والأعداء قد غلبوا ... على الشآم وطار الشرّ والشرر

وشقّ في المرج والأسياف مسلطة ... طوائف كلّها أو بعضها التتر (?)

هذا وأعداؤه في الدور أشجعهم ... مثل النساء بظلّ الباب مستتر

وبعدها كسروان والجبال وقد ... أقام أطوادها والطود منفطر (?)

واستحصد القوم بالأسياف جهدهم ... وطالما بطلوا طغوى وما بطروا

قالوا: قبرناه، قلنا: إنّ ذا عجب ... حقّا أالكوكب الدرّيّ قد قبروا؟

وليس يذهب معنى منه متّقد ... وإنّما تذهب الأجسام والصور

لم يبكه ندما من لا يصبّ دما ... تجري به ديما تهمي وتنهمر

لهفي عليك أبا العبّاس كم كرم ... لمّا قضيت قضى من عمره العمر

سقى ثراك من الوسميّ صيّبه ... وزان مغناك قطر كلّه قطر (?)

ولا يزال له برق يغازله ... حلو المراشف في أجفانه حور

لفقد مثلك يا من ما له مثل ... تأسى المحاريب والآيات والسور

طور بواسطة نورين ميديا © 2015