المقفي الكبير (صفحة 2677)

أقول لعبد الله يوم لقيته ... وقد شدّ أحلاس المطيّ مشرّقا

تتبّع خبايا الأرض وادع مليكها ... لعلّك يوما أن تجاب فترزقا

لعلّ الذي أعطى القدير بقدرة ... وذا خشب أعطى وقد كان دودقا

سيعطيك ماء ثابتا ذا وثابة ... إذا ما مياه القوم غارت تدفّقا (?)

وتوفّي رحمه الله سنة أربع وعشرين ومائة في شهر رمضان ليلة الثلاثاء لتسع عشرة مضت منه، وهو ابن ستّ وستّين. وقيل: مات وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. ودفن على قارعة الطريق ليدعى له.

وكانت وفاته بضيعة له بناحية شغب وبدا، مرض هناك. وأوصى أن يدفن على قارعة الطريق فدفن بموضع يقال له: أدامى وهي خلف شغب وبدا، وهي أوّل عمل فلسطين وآخر عمل الحجاز.

وقيل: مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، وهو وهم.

وقيل: في سنة خمس وعشرين، والصحيح الأوّل.

[130 أ] (?) وأنشد الزبير بن بكّار لفائد بن أقرم يمدح ابن شهاب، فنسب في أوّلها، ثمّ قال [الكامل]:

ذر ذا وأثن على الكريم محمّد ... واذكر فواضله على الأصحاب

وإذا يقال: من الجواد بماله ... قيل: الجواد محمّد بن شهاب

أهل المدائن يعرفون مكانه ... وربيع ناديه على الأعراب

يسري وفاء جفانه ويمدّها ... بكسور أثباج وفتق لباب

وذكر أنّ بني غفار بن حزام بن عوف بن معتمر البلويّ اقتتلوا هم وبنو عائذ الله الجذاميّون، فقتل رجل بين الصفّين من بني عائذ الله يقال له: جرهاش، لم يدر من أصابه، فتدافعه الفريقان كلّ واحد يقول للآخر: أنتم قتلتموه! - فاختصموا فيه إلى سلطان بعد سلطان فلم يمض فيه لأحد من السلاطين قضاء. ثمّ خرجوا إلى أمير المؤمنين في الموسم فألفوا عنده ابن شهاب، فقال لابن شهاب: يا أبا بكر، انظر في أمرهم، فقد رددت أمرهم إليك.

فلمّا رجع ابن شهاب إلى منزله أتوه فقال: يا بالعائذ، هلمّ البيّنة على قتيلكم؟ - فلم يجدوا بيّنة.

فقال: يا بني غفار، انفلوا أنفسكم! - فلم يجدوا من ينفلهم.

فقال: هلمّ يا بالعائذ قسامة تقسم على دم صاحبكم!

فأبوا، قال: هلمّ يا بني غفّار قسامة تقسم على براءتكم! (?)

فأبوا، قال: فأين وليّ هذا القتيل؟

قيل: هوذا.

قال: اذهب، فقد قضينا لك بدية مسلمة، وجعلنا نصفها على بلعائذ، ونصفها على بني غفار.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015