عليّ بن صالح الروذباريّ (?).
ورد من مصر إلى عضد الدولة فنّاخسرو ابن ركن الدولة، أبي عليّ الحسن بن بويه، أحد ملوك بني بويه. فقبله وأكرمه. فلمّا أساح عضد الدولة الماء من نواحي إصطخر إلى الوادي، وعمل له السكر (?)، وعمّر عليه الضياع الموات، وأنفق عليه عشرين ألف ألف درهم، وصفه الشعراء، فقال في ذلك [الهزج]:
شربنا ذهبا يجري ... بوادي فضّة تجري
وما زلنا على السّكر ... نداوي السّكر بالسّكر
وفاض النهر فيض البح ... ر منضمّا إلى بحر
كجدوى عضد الدول ... ة أو نائله الغمر
درينا كيف أصبحنا ... وأمسينا وما ندري
وغنّى أحد المغنّين بحضرة عضد الدولة أبيات ابن الرومي (?)، وهي [الكامل]:
وحديثهما السحر الحلال لو أنّه ... لم يجن قتل المسلم المتحرّز
إن طال لم يملل وإن هي أوجزت ... ودّ المحدّث أنّها لم توجز
شرك النفوس وفتنة ما مثلها ... للمطمئنّ وعقلة المستوفز (?)
فقال عضد الدولة لمن بحضرته: من منكم يحلّ هذه الأبيات ويجعل معناها نثرا؟
فقال أبو علي أحمد بن صدقة هذا: ما كان أسحر ألفاظك التي ضاهت أنفاس الأحبّاء طيبة، وضارعت ماء بغداد عذوبة، لو لم تكن للنفس خاطفة، وشموسها كاسفة، يصيد القلوب الشاردة مسموعها، ويفرّق شمل الهمّ مجموعها، [35 ب] فالقاطن مسرور بها، والظاعن مأسور لها.
[36 ب] أحمد بن صدقة بن أحمد بن الخضر بن القاسم بن الميمون، القرشيّ، الواسطيّ، الشيخ العارف، أبو الفتح، ابن أبي الغنائم، نزيل الإسكندريّة.
لقي جماعة من المشايخ بالعراق، وكان له القبول التامّ، من الخاصّ والعامّ.
ومات بالإسكندريّة في رابع عشر شوّال سنة أربع وعشرين وستّمائة.
[37 أ] أحمد بن أبي طالب ابن أبي النعم