تصدّر بالملكيّة (?) من القاهرة ولازم الاشتغال بها.
و[كان] يأتيها ماشيا وتارة على حمار مكار، [وإذا ركب لا يكتري إلّا دابّة ضعيفة محتقرة ويقول:
هذا [الحمار] ربّما لا يقصده الناس كثيرا] (?) فأنا أريد برّه والغرض يحصل. وكان فقيرا ليس له سوى معلوم الملكيّة مبلغ ثمانين درهما في الشهر، حتّى مات في الطاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
وكان إماما في الفقه، له حظّ وافر من الذكاء والفهم، وصبر على إفادة الطلبة، يأمرهم بحفظ ما يقيّده لهم وعرضه عليه. وكان مولعا بالألغازالفقهيّة، ويعظّم الحاوي (?) ويحثّ على شرحه.
وكان له اعتقاد في الفقراء يمشي إليهم ويتبرّك بدعائهم. حكي أنّه ركب مع مكار مرّة فخطر له أن يملك جارية تركيّة وبغلة. فقال له المكاري: يا فقيه شوّشت علينا: بغلة وجارية! يحصل لك ذلك! فلمّا ولي (?) قضاء الإسكندريّة ركب البغلة وملك جارية تركيّة مليحة.
وكانت دروسه لا تملّ لكثرة تنقّله من قصّة إلى نحو إلى حكاية إلى شعر.
[117 ب] محمد بن إسحاق بن منذر بن إبراهيم بن محمد بن السليم بن أبي عكرمة، أبو
بكر، قاضي الجماعة بقرطبة.
مولده في سنة [ستّ] وثلاثمائة. وروى عن قاسم بن أصبغ وطبقته. ورحل في سنة اثنتين وثلاثين فسمع بمكّة من ابن الأعرابيّ، وبمصر من أحمد بن مسعود الزّنبريّ، وعبد الله بن جعفر البغداديّ، وأبي جعفر ابن النحّاس وغيره.
وعاد إلى الأندلس، فأقبل على الزهد ودراسة العلم. وولي قضاء قرطبة وحدّث. فسمع منه الناس، وكان حافظا للفقه بصيرا بالاختلاف، حسن الخطّ والبلاغة، متواضعا.
وتوفّي يوم الاثنين لخمس أو لسبع بقين من جمادى الأولى (?) سنة سبع وستّين وثلاثمائة.
وسليم بفتح السين المهملة وكسر اللام.
محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار- وقيل بدل خيار: كوثان- أبو بكر- وقيل: أبو عبد الله [الأحوال]- المطّلبيّ، المدنيّ، مولى قيس بن مخرمة بن المطّلب.
كان جدّه يسار- بياء آخر الحروف ثمّ سين مهملة- من سبي عين التمر، وهو أوّل سبي دخل من العراق مع خالد بن الوليد.
وقدم محمد بن إسحاق إلى الإسكندريّة سنة خمس عشرة ومائة. وروى عن جماعة من أهل مصر. وأدرك من الصحابة أنس بن مالك ورآه وعليه عمامة سوداء. ولقي سعيد بن المسيّب،