قال حماد: فانتهيت فيها إلى قوله:

ودعوا بالصبوح يومًا فجاءت ... قينة في يمينها إبريق

قدمته على عقار كعين الـ ... ـديك صفى سلافها الرووق

مرة قبل مزجها، فإذا ما ... مزجت لذَّ طعمها من يذوق

قال: فطرب هشام، ثم قال: أحسنت يا حماد، سل حاجتك؟ قلت: إحدى الجاريتين. قال: هما جميعًا لك بما عليهما وما لهما، فأقام عنده مدة، ثم وصله بمائة ألف درهم"1.

وكل من تحدث عن حماد من مبغض ومحب، مجمع على سعة حفظه للشعر وإحاطته به. وحفظه هذا الشعر هو الذي وسمه بسمة عرف بها طوال حياته وبعد وفاته، حتى صار لا يعرف إلا بها، هي الرواية، فقيل له حماد الرَّاوية. ولو جرد حماد من هذا النعت، لما صار في الإمكان التعرف عليه. قيل إن الخليفة الوليد بن يزيد قال لحماد الراوية: بم استحققت هذا اللقب، فقيل لك: الراوية؟ فقال: بأني أروي لكل شاعر تعرفه يا أمير المؤمنين أو سمعت به، ثم أروي لأكثر منهم ممن تعرف أنك لم تعرفه ولم تسمع به، ثم لا أنشد شعرًا قديما ولا محدثًا إلا ميزت القديم منه من المحدث. فقال: إن هذا العلم وأبيك كثير! فكم مقدار ما تحفظ من الشعر؟ قال: كثيرًا، ولكني أنشدك على كل حرف من حروف المعجم مائة قصيدة كبيرة سوى المقطعات من شعر الجاهلية دون شعر الإسلام. قال: سأمتحنك في هذا، وأمره بالإنشاد. فأنشد الوليد حتى ضجر، ثم وكل به من استحلفه أن يصدقه عنه ويستوفي عليه، فأنشده ألفين وتسع مائة قصيدة للجاهليين، وأخبر الوليد بذلك، فأمر له بمائة ألف درهم2.

وفي الأغاني خبر آخر من هذا النوع يطري علم حماد ويثني عليه، روي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015