على ذلك فإنما تسميه العرب قصيدة1. "وقيل: إذا بلغت الأبيات سبعة فهي قصيدة، ولهذا كان الإيطاء بعد سبعة غير معيب عند أحد من الناس. ومن الناس من لا يعد القصيدة إلا ما بلغ العشرة وجاوزها ولو ببيت واحد. ويستحسنون أن تكون القصيدة وِترًا، وأن يتجاوز بها العقد، أو توقف دونه"2. فالقصيدة إذن كلمة طويلة بالنسبة إلى القطعة فيها وحدة أطول هي وحدة القصيدة، التي تعرف بفتافيتها3. ويعبر عنها بلفظة "كلمة" "الكلمة" مجازًا، كما عبر عنها في المؤلفات القديمة4.

وينسب إلى الأخفش قوله: "القصيد من الشعر هو الطويل، والبسيط التام، والكامل التام، والمديد التام، والوافر التام، والرجز التام، والخفيف التام، وهو كل ما تغنى به الركبان، ولم نسمعهم يتغنون بالخفيف"5. و"القصد" مواصلة الشاعر عمل القصائد وإطالته كالإقصاد. قال الشاعر:

قد وردت مثل اليماني الهزهاز ... تدفع عن أعناقها بالأعجاز

أعيت على مقصدنا والرجاز6.

وكلمة "قصيدة" من الكلمات المستعملة في الشعر الجاهلي. جاء أن أحد شعراء "بكر بن وائل" سخر من تغلب لما كانت تتباهى به من ترديدها لقصيدة شاعرها عمر بن كلثوم في مدح نفسه وقومه، فقال:

ألهي بني تغلب عن كلمة مكرمة ... قصيدة قالها عمرو بن كلثوم

يروونها أبدًا مذ كان أولهم ... يا للرجال لشعر غير مسئوم7

وورد في شعر للمسيب بن علس قوله:

فلأهدين مع الرياح قصيدة ... مني مغلغلة إلى القعقاع8

طور بواسطة نورين ميديا © 2015