قول عبد الله بن رواحة"1. وورد أن الرسول قال لحسان: "هيج الغطاريف على بني عبد مناف، والله لشعرك أشد عليهم من وقع السهام، في غبش الظلام"2: وفي هذا المعنى ورد في شعر عبد قيس بن خفاف البرجمي:
فأصبحت أعددت للنائبا ... ت عرضًا بريئًا وغضبًا صقيلا
ووقع لسان كحد السنان ... ورمحًا طويلا القناة عسولا3
وفي هذا المعنى ورد أيضًا قول طَرَفَة:
بحسام سيفك أو لسانك والكلـ ... ـم الأصيل كأرغب الكلم4
وقول امرئ القيس الكندي:
ولو عن نثًا غيره جاءني ... وجرح اللسان كجرح اليد5
وقول طرفة:
رَأَيتُ القَوافي يَتَّلِجنَ مَوالِجًا ... تَضَايقُ عَنها أَن تَوَلَّجَها الإِبَر6
وعكس الهجاء هو شعر الفخر والمدح، وله أهمية عند العرب لا تقل عن أهمية الهجاء، لما له من مكانة في المجتمع. وقد لعب دورًا خطيرًا في السياسة كذلك، ولا زال يلعب دوره هذا فيها إلى هذا اليوم. ولا يعني هذا المدح أن الشاعر كان صادق اللهجة في مدحه، مخلصًا في مدحه لمن مدحه، إنما المدح هو في مقابل إحسان أو طلب إحسان في الغالب، فإذا قطع المحسن إحسانه عن الشاعر أو إذا حرض إنسان الشاعر على من مدحه وأعطاه ليهجوه، هجاه، وقد يهجوه بأقذع هجاء، ومن هنا كان الأشراف وأصحاب التستر، يبتعدون عن الشعراء، لا يريدون مدحهم ولا حمدهم، لأنهم لا يعلمون متى ينقلب الشاعر عليهم،