مطلقًا وإن لم يكن فيه ذكر الشباب. وقيل تشبيب الشعر ترقيق أوله بذكر النساء1.
ولو دققنا النظر في معاني هذه المصطلحات، نجد أن هناك فرقًا بين الغزل وبين النسيب، والتشبيب في الأصل، غير أن الناس خلطوا بين معانيها، فلم يفرقوا بينها. فالنسيب مصطلح استعمل في الشعر للتعبير عن ذكر الدِّيار والأحبة في ابتداء القصيدة، فكأنه أخذ من النسب، حيث يقص الشعر نسب أحبته ومكانهم، ومرابع الأحباب ومنازلهم واشتياق المحب إلى لقائهم ووصالهم وغير ذلك مما فصلوه وسموه التشبيب2، فهو ليس بغزل إذن، فقول امرئ القيس:
قفا نبكِ من ذِكرَى حبيبٍ ومنزلِ ... بسقط اللِّوى بين الدَّخُول فَحَوْمَل
لا يعد غزلا بالمعنى المفهوم من الغزل، وإنما هو تذكر وتوجع على الأحبة والأصدقاء، لمفارقته الدِّيار، وتركه الأحباب. أما الغزل، فهو شيء آخر، يمثل عاطفة الحب نحو المرأة، وما يتعلق بها، وهو ما يقال له: love poem في الإنكليزية. وأما التشبيب، فهو تذكر أيام الصبا والشباب، والغزل فيه لما فيه من المغازلة والمنادمة3، ونظرًا لما بين هذه الأمور من تداخل، تداخلت المعاني في الإسلام، وأخذت تعني معاني متقاربة، أو شيئًا واحدًا.
وشعر الهجاء "lampoon"، هو من أهم أبواب الشعر المهمة عند الجاهليين. ويتناول هجاء الأشخاص وهجاء القبائل. ونظرًا لما كان يتركه الهجاء من أثر في النفوس؛ كان قوم الشاعر يَرْوُونه ويحفظونه للحطِّ من شأن المهجو. ولهذا الأثر الخطير الذي كان يتركه الهجاء في المهجو من كسر في الاسم وتحطيم في المنزلة، فسَّر "كولدزيهير" لفظة قافية بمعنى تحطيم القفى، أي تحطيم الجمجمة. وذهب إلى أن القافية، كانت بهذا المعنى في الأصل، ثم فسرها العلماء بعد ذلك تفسيرها المألوف، وهو تفسير مخالف للأصل4.
قال أهل الأخبار: "وليس في العرب قبيلة إلى وقد نيل منها، وهجيت،