وللرسول أمثال كثيرة، وذكر عن "عمرو بن العاص"، أنه حفظ عن النبي ألف مثل1. ونجد في كتب الأمثال أمثالًا نسبت إلى الرسول. منها: "إن من البيان لسحرًا"2، و"إن مما ينبت الربيعُ لما يقتل حبطًا أو يلم"3. و"إياكم وخضراء الدمن"4، و"من كثر كلامه كثر سقطه"5، و"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"، ويروى أنه من أمثلة أهل الجاهلية6. وقد نسبت أمثلة جاهلية أخرى إلى الرسول.

والأمثال أقوال مختصرة، يراعى في وضعها الإيجاز والبلاغة والتأثير. وقد يكون المثل كلمتين، وقد يكون أكثر من ذلك. ولكن العادة ألا يكون طويلًا؛ لأن طول المثل يفقده روعته وتأثيره، فلا يكون مثلًا، ولا يمكن حفظه عندئذ فيضيع. ويراعى أن يكون سجعًا أو طباقًا. وأن يرتب في جمل متوازية بسيطة العبارة، أو مزدوجة أو أكثر من ذلك قليلًا. وأن تكون هنالك مناسبة بين الجمل حتى يبدو المثل جميلًَا متناسقًا.

والقاعدة في الأمثال ألا تغيّر، بل تجري كما جاءت. وقد جاء الكلام بالمثل وأخذ به وإن كان ملحونًا؛ لأن العرب تجري الأمثال على ما جاءت، ولا تستعمل فيها الإعراب7. والأمثال قد تخرج عن القياس، فتُحكى كما سُمعت، ولا يطرد فيها القياس، فتخرج عن طريقة الأمثال. "قال المرزوقي: من شرط المثل ألا يغيّر عما يقع في الأصل عليه"8.

وقال المرزوقي "في شرح الفصيح: المثلُ جملة من القول مقتضبة من أصلها أو مرسلة بذاتها، فتتسم بالقبول، وتشتهر بالتداول، فتنقل عما وردت فيه إلى كل ما يصح قصده بها من غير تغيير يلحقها في لفظها، وعما يوجبه الظاهر إلى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015