في هذه الأبجدية, ولكنها ترد في العربية, ودعوها بـ"الروادف"1. وضعوها بصورة ينفي عنها كل نشاز قد يظهر بين رسمها ورسم الحروف الأخرى, وذلك باعتمادهم على تكرار الحرف, وبذلك أولدوا الروادف المذكورة2.

ويظهر من الروايات العربية القديمة أن كتّاب الجاهلية المتصلة بالإسلام وكتّاب صدر الإسلام كانوا يسيرون في تعلم الكتابة على طريقة "أبجد هوز", أي: على طريقة الآراميين والنبط والعبرانيين. وقد ورد في الأخبار أن الناس في أيام "عمر بن الخطاب", كانوا يتعلمون الكتابة على طريقة "أبجد هوز" قال "القلقشندي": "وقد جاء أنها كانت تُعلم في زمن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ويشهد لذلك قول الأعرابي في أبياته:

أتيت مهاجرين فَعَلَّمُوني ... ثلاثة أسطر متتابعات

وخطّوا لي أبا جاد وقالوا ... تعلّم سعفصًا وقريشات3

والترتيب الذي يعمل به الآن في البلاد العربية من الابتداء بالألف ثم بالباء, فالتاء, فالثاء, فالجيم, فالحاء, فالخاء.... هو ترتيب وضع في زمن "عبد الملك بن مروان", عمل به "نصر بن عاصم", و"يحيى بن يعمر" العدواني. وقصد به ضم كل حرف إلى ما يشبهه في الشكل, وقد ساد هذا الترتيب ومشى. وجرى عليه أصحاب الصحاح ولسان العرب والقاموس, وتاج العروس, وأصحاب معاجم اللغة في هذا اليوم4.

أما ما ورد في بعض الروايات من أن "أبا ذر الغفاري" سأل رسول الله عن الحروف, فقال له: "إنها تسعة وعشرون, وإنها نزلت على ترتيب: "اب ت ث ج", أي: على الترتيب الذي نسير عليه في الوقت الحاضر, وإنه عجب من قول الرسول له إنها تسعة وعشرون؛ لأن حروف العربية هي ثمانية وعشرون,

طور بواسطة نورين ميديا © 2015