ما أعطيت من أجر في عمل1, وهي شرعًا: عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم2, وهي واسعة تشمل نواحي متعددة من فروع الاستئجار.
والأجير: من يشتغل لغيره في مقابل أجر يدفع له, والأجرة: الكراء, وهو ما يعطى الأجير في مقابل العمل3. منهم من يشتغل في الحرف، مثل النجارة والحدادة والبناء وأمثال ذلك، ومنهم من يشتغل في الزراعة، ومنهم من يستأجر لأداء أعمال لأجل، مثل خدمة القوافل، أو حراسة زرع, وما شابه ذلك، فإذا انتهى الأجل انتهى العمل.
وما يدفع إلى الأجير في مقابل عمله، يتوقف على الشروط التي اتفق صاحب الأرض مع الأجير عليها. فقد يكون الأجر نقدًا، ويقال لذلك: "ورقم" "ورق" في لغة المسند, وهو في القليل؛ لقلة النقد آنذاك. وقد يكون حصة، أي: نصيبًا يتفق عليه مع الملاك يؤخذ من الحاصل، وقد يكون مقايضة، بأن يدفع للأجير ما يحتاج إليه في حياته من ملبس, أو غذاء، أو حيوان، وأمثال ذلك، في مقابل جهده وتعبه.
ومن ذلك استئجار الإنسان للقيام بتنفيذ عقد يحدد ويبين ويتفق عليه، كأن يقوم برعي النعم والماشية مقابل مبلغ من مال أو شيء آخر يتفق عليه، كالذي رُوِيَ من أن الرسول رعى غنم قريش على قراريط4, أو استئجار شخص أو أشخاص للعمل في سفينة أو في أرض أو لإرشاد قافلة أو نفر إلى طريق للوصول إلى موضع5, أو استئجار رجل ليعمل عملًا يحدد بأجل، أي بوقت، كأن يحدد بالساعات أو النهار أو الليل كالحراسة, أو أيامًا أو شهورًا أو سنة أو أكثر أو بغير أجل موقوت6, أو استئجار رجل للقيام بعمل محدد معين كالغزو7، أو الحمل، أي أن يحمل حملًا ينقله إلى موضع يعين له, أو ينقله من مكان إلى مكان8.