"على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم"، وأنه أخذ منهم رقيقًا، كان فيه أمة سندية سوداء، لم تكن من بني حنيفة، وإنما كانت من رقيقهم، فصارت إلى "علي بن أبي طالب"1. وفي وجود هذه السندية في اليمامة دلالة على وجود الرقيق المستورد من الهند في جزيرة العرب في الجاهلية، وقد كانت أسواق البحرين وبقية أسواق العربية الشرقية تشتري الرقيق الوارد عليها من الهند، فلا يستبعد وصول رقيق السند وغير السند من بلاد الهند إلى اليمامة وإلى أماكن أخرى من جزيرة العرب قبل الإسلام.
ويعرف بائع الرقيق بالنخاس، والنخاسة حرفته، والنخاس في الأصل بياع الدواب2.
وقد كان تجار الرقيق يشترون الرقيق ويزوِّجونه؛ ليجنوا نسله لهم، فيبيعوه في الأسواق. يفعلون ذلك فعل من يربي الخيل أو الإبل أو البقر، لتكثير نسله وبيعه, وبذلك يكثر مال صاحبه. وينسب المولد إلى الأرض التي ولد بها، والتي يكون سيده مقيمًا بها، وإلى قبيلة سيده أيضا، فيقال: هو من مولدي السراة، وهو من مولدي هذيل.
ويعرف "العبد" المولود في الرق بالوليد, قال بعض علماء اللغة: الوليد: من يولد في الرق3, و"المولدة": الجارية المولودة بين العرب كالوليدة. وورد عربية مولدة ورجل مولد: إذا كان عربيا غير محض4, وترد لفظة "مولد" ومن "مولدي" في تراجم بعض الأشخاص. فقد كان "أبو كبشة" مولى رسول الله من مولدي "مكة"، وقيل: من مولدي أرض دوس5, وكان "أنسة" مولى الرسول من مولدي "السراة"6, وكان "أبو مويهبة" وهو من موالي الرسول كذلك، مولدًا من مولدي "مزينة"7.