بنيت بـ"الجندل"، أي: الحجر1.
ولم تكن دومة الجندل سوقًا يقصدها التجار في موسم واحد معين، بل كانت مفرقًا مهمًّا من مفارق الطرق، وموضعًا يقصده أصحاب القوافل الذاهبون من جزيرة العرب إلى العراق وإلى الشام وبالعكس؛ لوجود الماء العذب بها، وما يحتاج المسافر إليه من زاد وماء. وهي اليوم "الجوف" في المملكة العربية السعودية.
ويقصد سوق المشقر الأعراب الساكنون في العربية الشرقية والأعراب القريبون إلى هذا الموضع، ويرد إلى هذه السوق تجار فارس ببياعاتهم يقطعون البحر، فيتاجرون مع من يقصد هذه السوق من القبائل والحضر, وكانت بنو تميم وعبد القيس جيرانها. أما المشرف عليها فرؤساء تميم من بني عبد الله بن زيد رهط المنذر بن ساوى، وكانوا يتلقبون بألقاب الملك, ويسيرون في معاملتهم في هذه السوق سيرة الملوك بدومة الجندل، ويأخذون العشر. وكان من يؤمها من التجار يتخفرون بقريش؛ لأنها لا تؤتي إلا في بلاد مضر, وكان بيعهم فيها الملامسة والهمهمة, وتقوم سوقها أول يوم من جمادى الآخرة إلى آخر الشهر2.
وقد قصد هذه السوق أحياء من العرب من مختلف أنحاء جزيرة العرب، كما وفدت إليها اللطائم. وطالما أعجبت أرض هجر وموضع المشقر منها، بعض هؤلاء الأعراب فيبقون فيها ولا يرتحلون عنها، فمن هناك صارت بهجر طوائف من كل حي من العرب وغيرهم3.
ويحمي المشقر حصن قديم قويم، يقال: ورثه "امرؤ القيس"، وقد أشير إليه في الشعر. قال عنه "المخبل":