فصول الشركات والقضايا المتعلقة بتنظيم التجارة في الإسلام في كتب التفسير والحديث والفقه خاصة، ففي هذه الفصول إشارات كثيرة إلى شؤون التجارة والاقتصاد عند الجاهليين.

ويظهر مما ذكره أهل الأخبار وأوردوه عن قوافل مكة، أن مال القافلة، لم يكن مال رجل واحد، أو أسرة معينة، بل كان يخص تجارًا من أسر مختلفة وأفرادًا وجد عندهم المال، أو اقترضوه من غيرهم فرموه في رأس مال القافلة أملًا في ربح كبير. فقد ذكروا أن قافلة قريش التي كانت في خفارة "أبي سفيان" والتي أثارت معركة "بدر"، كان رأس مالها مختلطًا، ساهم فيه كل متمكن من أهل مكة. حتى "لم يبق بمكة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعدًا إلا بعث به في العير"1.

ويظهر من سورة "قريش" أن قريشًا كانت ترحل رحلتين في السنة: رحلة في الشتاء إلى اليمن، ورحلة في الصيف إلى بلاد الشأم. وهما رحلتان تجاريتان، تشتري فيهما وتبيع، وتبرح منهما ربحًا صيرها في وضع مالي حسن. وقد صارت مكة لذلك العهد مركزًا ماليًّا خطيرًا في الحجاز، وسوقًا لتبادل السلع. ولم تكن قريش تستورد التجارة لتخزنها في مكة، أو لتصرفها في أسواق مكة وحدها. فمكة وحدها بلدة صغيرة لا تستوعب أسواقها هذه التجارة، بل كانت تستوردها من الشمال والجنوب، لتصرف ما يمكن بيعه في أسواق مكة وهو القليل، ولتصدر وهو الغالب ما استوردته من الجنوب إلى الشمال أعني بلاد الشأم، ولتصدر ما استوردته من بلاد الشأم، إلى اليمن ومنها إلى بقية العربية الجنوبية والسواحل الإفريقية المقابلة، فتربح من هذه الصفقات ربحًا حسنًا.

وتروي كتب أهل الأخبار أن قريشًا كانوا لا يخرجون عيرًا فيرحلون إلا من "دار الندوة"2. فكأنها كانت منطلق التجار والتجارة. ولعلهم كانوا يفعلون ذلك لكونها ندوة مكة ودار الرأي والحكم في هذه المدينة ومجلس أهل المال فيها. وكذلك كان يفعل أهل المدن المتاجرة، تتحرك قوافلهم من ساحة مجالسها ليشاهدوا الناس، وإذا عادت أناخت في هذه الساحات أيضًا، ليراها أهل البلد، فتكون

طور بواسطة نورين ميديا © 2015