الحيوانات حيلة، فهي التي خدعت حواء خدعتها الشهيرة، وسببت طردها وطرد زوجها آدم من الجنة إلى الأرض1.

ولعقيدتهم هذه في "الحية"، كانوا إذا وجدوا حية ميتة كفنوها ودفنوها، فعلوا ذلك في الإسلام أيضًا. جاء إنه بينما كان "عمر بن عبد العزيز" يمشي في أرض فلاة، فإذا حية ميتة فكفنها بفضلة من ردائه ودفنها. وورد إنه كان جمع من أصحاب رسول الله "يمشون فرفع لهم اعصار، ثم جاء إعصار أعظم منه، ثم انقشع، فإذا حية قتيل، فعمد رجل منا إلى ردائه وكفن الحية ببعضه ودفنها. فلما جن الليل إذا امرأتان تتساءلان أيكمن دفن عمرو بن جابر؟ فقلنا ما ندري ما عمرو بن جابر! فقالتا إن كنتم ابتغيم الأجر، فقد وجدتموه. إن فسقة الجن اقتتلوا مع المؤمنين منهم. فقتل عمرو، وهو الحية التي رأيتم"2.

"وفي الحديث: إنه نهى عن قتل الجنان. هي الحيات التي تكون في البيوت، واحدها جان، وهو الدقيق الخفيف"3. والجان الشيطان أيضًا. وورد في الحديث: ذكر الحيات، فقال: من خشي خبثهن وشرهن واربهن، فليس منا. أي من توقى قتلهن خشية شرهن فليس ذلك من سنتنا. وكانت الجاهلية تقول إنها توذي قاتلها أو تصيبه بخبل4.

وذكر العلماء أن "اللاهة" الحية، أو الحية العظيمة. وأن "اللات"، الصنم المعروف أصله "لاهة" كأنه سمي بها. وأن اسم الجلالة منها5. وفي الأساطير الجاهلية ما يفيد تعبد الجاهليين للحية، وفي هذا التفسير ما يؤيد هذا الرأي.

ويقال للحية: "بنت طبق". و"بنات طبق" الحيات، والحية "أم طبق" وبنت طبق. وهي "الدواهي". ومن أساطيرهم أن بنت طبق سلحفاة تبيض تسعا وتسعين بيضة كلها سلاحف، وتبيض بيضة تنقف عن حية6.

والحيات شياطين، وللعرب شجر يطلقون عليه "الصوم"، كريه المنظر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015