الأسباط أسباط يعقوب دارس التوراة والتابوت1. وإلى انفلاق البحر لموسى وأشار إلى طالوت وجالوت. والإشارات الموجزة هذه، وإن كانت لقصص موجود في التوراة، لم يعتمد الشاعر عليها، بل اعتمد في القرآن الكريم. وهو اسم الملك "شاؤول" في التوراة3. وفي أخذ الشاعر بهذه التسمية القرآنية التي لا وجود لها في التوراة دليل على أنه وضع شعره بعد نزول القرآن، أي في الإسلام. وأما "جالوت" فلفظة وردت في كتاب الله كذلك، وهي تقابل "GoIiath" في العهد القديم4. ويلاحظ أن صاحب القصيدة قد أخذ مصاب "جالوت" من القرآن الكريم، كما أنه سار على نهجه في ذكر طالوت جالوت، وهو ينفرد بذلك عن التوراة.
وشعر فيه هذه المصطلحات وهذا المعاني، لا يمكن أن يكون شعرا يهوديا جاهليا، بل لا بد أن يكون من الشعر المصنوع المنظوم في الإسلام.
فليس في شعر السموأل إذن شيء خاص من الأشياء التي انفردت بها يعود، وهذا الفخر الذي نراه في إسرائيل وفي الأسباط هو فخر يقوم على نمط فخر القبائل بقبائلهم، وليس شيئًا من دين. ثم إن بنا حاجة إلى إثبات أنه من نظم السموأل حقًّا، وأنه ليس من نظم إنسان آخر قاله على لسان السموأل في مدح اليهود وفي الفخر بهم. ولا عجب أن يقوم إنسان بوضع شعر على لسال السموأل أو غيره من الشعراء الجاهليين، فكتب الأدب مليئة بشواهد تذكر أسماء قصائد منتحلة، وضعت على ألسنة شعراء جاهليين، وأسماء من انتحل ذلك الشعر. ولم يكن انتحال ذلك الشعر عملا سهلا، إذ لا بد له من قدرة وعلم ومعرفة بأساليب شعر الماضتين. وقد كان حماد الرواية، وهو أديب كبير وراوية شهير، على رأس طبقة المنتحلين الوضاعين للشعر.