وقد ذكر أهل الحجاز أسماء عدد من رجال يهود ممن أدركوا الإسلام، ذكر عنهم إنهم كانوا أحبارا، وإنهم كانوا أصحاب علم بالتوراة وبكتب الأنبياء وفي مقدمة من ذكروا، عبد الله بن صورى الأعور، قالوا: إنه لم يكن بالحجاز في زمانه من كان أعلم بالتوراة منه، وإنه كان من بني ثعلبة بن الفطيون. ويقولون: إن الفطيون كلمة تقال لمن يلي أمر اليهود وملكهم، كما أن النجاشي تقال لمن يلي ملك الحبشة1.

وذكر "القلقشندي" أن المشهور من ألقاب أرباب الوظائف عند اليهود ثلاثة ألقاب: الأول الرئيس، وهو القائم فيهم مقام البطرك في النصارى، والثاني الحزان، وهو فيهم بمثابة الخطيب يصعد المنبر ويعظهم، والثالث الشيلحصبور، وهو الإمام الذي يصلي بهم2.

وقد أطلق القرآن الكريم على أسفار اليهود، أي كتبهم المقدسة "التوراة"3. وعرفت بهذه التسمية في الحديث وفي كتب التفسير، وصارت علمًا لها في الإسلام. كذلك أطلقت هذه اللفظة على معابد اليهود، ولم يعرف ورودها في الشعر الجاهلي خلا بيتا ينسب إلى شاعر جاهلي يهودي اسمه "سماك"4.

ولعلماء اللغة الإسلاميين آراء في أصل كلمة "التوراة"، حتى ذهب بعضهم إلى أنها عربية، ولكن ذوي أكثريتهم ترى أنها عبرانية، لأن لغة موسى كانت العبرانية، وبهذه اللغة نزلت التوراة5. ثم هم يختلفون في تعيين حدود التوراة، فيرى بعضهم أنها خمسة أسفار، ويرى بعض آخر أنها أكثر من ذلك، وأنها تشمل الزبور ونبوة أشعياء وسائر النبوات، لا يستثنى إلا الأناجيل6.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015