وقد كانت لليهود مواضع يتدارس فيها رجال دينهم أحكام شريعتهم، وأيامهم الماضية، وأخبار الرسل والأنبياء، وما جاء في التوراة والمشنا، وغير ذلك. عرفت بين الجاهليين بـ "المدارس" و"بيت المدارس" "والمدارش". وأطلق الجاهليون عن الموضع الذي يتعبد اليهود فيه "الكنيس" و"كنيس اليهود" تمييزا لهذه الكنيسة عن "الكنيسة" التي هي لفظة خاصة بموضع عبادة النصارى1.

وقد ذكر بعض علماء اللغة أن الكنيسة كلمة معربة من "كنشت" وهي لليهود، والبيعة للنصارى. وذهب بعض آخر إلى أنها متعبد الكفار مطلقا2.

وقد أخذ الجاهليون مصطلح "المدارس" من العبرانيين، من لفظة "مدارش" Midrash التي هي من أصل "درش" عز وجلarash التي تقابل "درس" في العربية، وتؤدي هذه الكلمة المعنى المفهوم من لفظة "درس" العربية تمام الأداء. ويقصد بالمدارش درس نصوص التوراة وشرحها وتفسيرها وإيضاح الغامض منها وأسرارها وأمثال ذلك، وينهض بذلك المفسر الشارح "درشن" عز وجلarshan، ولكل طريقة وأسلوب. وقد نجمت عن هذه الدراسة ثروة أدبية ودينية طائلة للعبرانيين. نتجت من اتباع جملة طرق في الشرح والتفسير، منها "مدارش هلاخه" Midrash HaIachah و"مدراش هاكاده" Midrash Haggaddah، وتختلف هذه في كيفية اتباع طرق العرض والشرح والتفسير3.

ولم يكن المدارس "المدارش" موضع عبادة وصلوات حسب، بل كان إلى ذلك دار ندوة ليهود يجتمعون فيه في أوقات فراغهم لاستئناس بعضهم ببعض وللبحث في شؤونهم، وللبت في القضايا الجسيمة الخطيرة على اختلاف درجاتها. فهو إذن مجمع الأحبار ومجمع الرؤساء والسادات وأصحاب الشرف فيهم، وإليه كان يقصد الجاهليون حين يريدون أمرا من الأمور أو الاستفهام عن شيء يريدون الوقوف عليه، وإليه ذهب الرسول وكبار المسلمين لمحادثة يهود ومجادلتهم فيما

طور بواسطة نورين ميديا © 2015