وكان المتعبدون لهذا الصنم يقصدونه، فيذبحون حوله، ويهدون له. ويظهر من روايات ابن الكلبي عن هذا الصنم، أنه كان من الأصنام المعظمة المحترمة عند جميع العرب. وقد قصد ابن الكلبي بعبارة: "وكانت العرب جميعًا تعظمه وتذبح حوله"1 عرب الحجاز على ما أعتقد. وكان سدنته يجنون من سدانتهم له أرباحًا حسنة من هذه الهدايا التي تقدم إلى معبده باسمه.

وقد بقي سدنة هذا الصنم يرتزقون باسمه، إلى أن كان عام الفتح، فانقطع رزقهم بهدمه وبانقطاع سدانته. فلما سار الرسول في سنة ثمان للهجرة، وهي عام الفتح أربع أو خمس ليال من المدينة، بعث عليًّا إليه، فهدمه وأخذ ما كان له، فأقبل به إلى النبي، "فكان فيما أخذ سيفان كان الحارث بن أبي شمر الغساني ملك غسان أهداهما له، أحدهما: يسمى مخذمًا، والآخر رسوبًا. وهما سيفا الحارث اللذان ذكرهما علقمة في بيته:

مظاهر سربالي حديد عليهما ... عقيلًا سيوف: مخذم ورسوب

فوهبهما النبي لعلي، فيقال: إن ذا الفقار، سيف علي أحدهما. ويقال: إن عليًّا وجد هذين السيفين في الفلس، وهو صنم طيء، حيث بعثه النبي فهدمه2.

وفي رواية للواقدي أن الذي هدم الصنم هو سعد بن زيد الأشهلي، هدمه سنة ثمان للهجرة3. وفي رواية أخرى أن الذي هدم الصنم هو أبو سفيان4.

وقد كانت القبائل تتجنب أن تجعل ظهورها على "مناة" إعظامًا للصنم، ولذلك كانت تنحرف في سيرها، حيث لا يكون الصنم إلى ظهرها5. وفي ذلك قال الكميت بن زيد الشاعر، أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة:

وقد آلت قبائل لا تولي ... مناة ظهورها متحرفيا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015