ابتدع ذلك "جنادة بن عوف"1 وهو من النسأة، كما سيأتي الكلام عنه فيما بعد.
وأما الوصيلة، فالناقة التي وصلت بين عشرة أبطن، أو الشاة التي وصلت سبعة أبطن. وفي رواية: أن الشاة إذا ولدت ستة أبطن نظروها، فإن كان السابع ذكرًا ذبح وأكل منه الرجال والنساء، وإن كان أنثى تركت في الغنم، وإن كان ذكرًا وأنثى قالوا: وصلت أخاها، ولم يذبح، وكان لحمه حرامًا على النساء. وفي رواية: أن لبن أم الوصيلة حلال على الرجال دون النساء2. وقالوا: الوصيلة الشاة إذا أتامت عشر إناث متتابعات في خمس أبطن، ليس بينهن ذكر. فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الإناث، إلا أن يموت شيء منها فيشترك في أكله ذكورهم وإناثهم3.
وأما الحام، فالبعير إذا نتج عشرة أبطن من صلبه، قالوا: قد حمى ظهره، فلا يركب ولا يحمل عليه، ولا يمنع من ماء ولا مرعى4 وقالوا: الحام من الإبل، كان الفحل إذا انقضى ضرابه جعلوا عليه من ريش الطواويس وسيبوه5. وقالوا بل الحام أن الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر حمى ظهره ولم يركب ولم يجز وبره ويخلى في إبله يضرب فيها لا ينتفع بها بغير ذلك وذكر أن الحام، الفحل يضرب في الإبل عشر سنين، ويقال: إذا ضرب ولد ولده قيل قد حمى ظهره، فيتركونه لا يمس ولا ينحر أبدًا ولا يمنع من كلإ يريده، وهو من الأنعام التي حرمت ظهورها6.
وذكروا أن أول من حمى الحامي هو "عمرو بن لحي" وذلك في سنن أخرى سنها لأهل الجاهلية7.
وقد أشير في سورة "الأنعام" إلى أشياء كان يفعلها أهل الجاهلية، يتقربون بها إلى آلهتهم، كانوا يحرمون من أنعامهم أشياء لا يأكلونها ويعزلون من حرثهم