وقد قيل لبعض العرب: من السيد فيكم؟ قال: الذي إذا أقبل هبناه، وإذا أدبر اغتبناه.
وقد قال الأُول: بغضاء السوق موصولة بالملوك والسادة وتجري في الحاشية مجرى الملوك.
وليس في الأرض عمل أكدّ لأهله من سياسة العوام1.
وقد دفعت الروح الفردية والنزعة القبلية سادات القبائل وقادة الجيش على الثورة بملوكهم وبحكامهم، فامتلأ تاريخ الجاهلية بها وبالمكايد والانتفاضات. وقد أثرت أثرًا خطيرًا في الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وصارت في جملة عوامل تدهور الحضارة في اليمن. ونقرأ في كتابات المسند بعض الألفاظ المعبرة عن الفوضى وعدم الاستقرار بسبب حركات العصيان. منها لفظة "كيد"، وتؤدي معنى ثورة وعصيان2. و"ثبر" و"مثبر" بمعنى "ثبور"، ويراد بها ثورة أيضًا3. و"نزع" وتؤدي معنى ثورة كذلك4. و"نقم" وتؤدي معنى "نقمة" وعدم رضى عن الأوضاع. و"قسدت" و"قسد" بمعنى ثورة وثار. فالثورة هي "قسدت" في العربية الجنوبية. و"قرن" وهي في المعنى نفسه5. و"تحسبن" بمعنى عنف واستخدام العنف6. ولفظة "هرج" بمعنى الفوضى والقتل والهرج7. و"مخر" بمعنى مخالفة وقتال8.
ونجد في كتابات المسند ألفاظًا أخرى، لها صلة وعلاقة بالأوضاع المذكورة.
مثل لفظة "هبعل" في معنى الاعتراف بسيادة قوم على قوم. وبالتسليم بسيادة الرؤساء بعد أن ثاروا عليهم وحاولوا التخلص منهم. ولفظة "هوبل" في معنى النجاح في المطاردة والتوفيق في القضاء على العصيان، وعودة الأمر إلى ما كان عليه. ولفظة "همسر" بمعنى أحبط وكسر. و"هسحت"، بمعنى تحطيم والقضاء على شيء، كحركة عصيان. و"هضرع" بمعنى أخضع و"حلفي"