أما الطبقات الضعيفة وبقية السواد من السوقة والفلاحين وما شاكلهم، فليس لهم رأي في تسيير الأمور، ولا يستثارون في البت في أي شيء حتى في المسائل الصميمة المتعلقة بمصيرهم، ولم يكن عالم ذلك اليوم يحفل بسواد الناس، أي: بالغالبية؛ لأن الرأي لأصحاب الوجاهة والسيادة والسلطان إذ ذاك، وفي كل مكان من أمكنة العالم.
وترينا الكتابات المعينية أن ملوك معين كانوا مقيدين في حالات معينة بأخذ رأي "المزود" عند اتخاذ قرار خطير، ولذلك يذكر "المزود" عند صدور التشريعات والقرارات الخطيرة في نص القوانين والقرارات، للتعبير عن موافقته عليها وعلى أنها صدرت بعد وقوفه عليها وأخذ الملك رأيه فيها1. ويؤخذ رأي المعبد أيضًا، فقد ذكر في قرار بشأن الضرائب، وذلك يدل على أن المعبد كان يستشار في المسائل الخطيرة أيضًا2.
وقد تبين من بعض الكتابات أن ملوك العربية الجنوبية، قد أخذوا برأي الجمعيات وأصحاب الحرف والعمل، حتى لا يبرموا أمرًا يظهر بعد تنفيذه أنه غير واقعي ولا عملي، وأنه سيلقى معارضة من بعض الفئات والطبقات. كما أخذوا برأي المستشارين وأصحاب الرأي من جماعة الـ"فقضت" والـ"بتل" و"طبنن" "الطبن"، وهم الملّاكون، عند وضع القوانين3.
وقد تبين من النص: Rep. صلى الله عليه وسلمpigr. 2771 أن ملك معين استشار "المزود" في فرض ضريبة. وتبين من النص: Rep. صلى الله عليه وسلمpigr. 2774 أنه استشاره في فرض ضرائب خصصت بالمعبد. ولكننا نجد في نصوص أخرى، مثل النص: Rep. صلى الله عليه وسلمpigr. 3699 أن الملك لم يستشر "المزود" حين أصدر أمره في موضوع زواج المعينين بأهل "ددن" "ددان" "ديدان". ولعله فعل ذلك لأن موضوع الزواج موضوع إداري ولا علاقة له بالسياسة العامة أو بفرض الضرائب أو بالمسائل الداخلية الخطيرة، وهي الأمور التي يأخذ فيها الملك رأي المجلس. كما نجد الملك يصدر قانونًا باسم "معن" "معين" أي: شعب "معين" دون أن يذكر اسم "المزود"4.