القبر وإزالته أو على من يريد اتخاذه قبرًا له أو لأحد أفراد أسرته أو يدفن أي أحد فيه. وقد أفادتنا هذه الشواهد في معرفة لهجة القوم وفي بعض الأمور التي لها صلة بالأصنام وبالدين.
وقد استعملت اللحيانية لفظة "قبر" ومنها "هنقبر"، أي "القبر"، للتعبير عن القبر، كما استعملت لفظة أخرى هي "مثبر" "م ث ب ر" ومنها "همثبر"، أي "المثبر" في معنى قبر1. وللثبر بالطبع صلة بالموت.
وتعبر لفظة "كهف" في هذه اللهجة عن هذا المعنى أيضًا2.
ويقال للقبر المسوى مع الأرض "رمس" فإذا كان مرفوعًا عن الأرض فهو قبر مسنم3. ويظهر أن الجاهليين كانوا يسنمون قبورهم. وقد ورد في حديث "ابن غفل": "ارمسوا قبري رمسًا"4. أي سووه بالأرض ولا تجعلوه مسنمًا. والرمس تراب القبر والمَرْمَس موضع القبر5.
ووردت لفظة "مقبر" في الكتابات الصفوية، بمعنى "القبر"، أي: الموضع الذي يقبر به. وهم يرصفون القبر، ويعبرون عن ذلك بكلمة "ارصف".
كما يرجمونها بالرجم ويعتبرون ذلك من أمارات التقدير والاحترام6.
وعرفت مقابر النصارى بـ"الناووس". وقد شك بعض علماء اللغة في أصلها، فذهب إلى احتمال كونها من أصل أعجمي7، وهي من أصل يوناني، ومعناها فيها: حجر منقور لدفن ميت، كما أطلقت على مقبرة النصارى وعلى المعبد والكنيسة، لأن كثيرًا ما كان النصارى القدامى يقبرون موتاهم في الكنائس8.
وقد حارب الإسلام عادة أهل الجاهلية في تسنيم القبور ورفعها عن سطح الأرض، وشدد على ذلك في الحديث، وجعلت القبور المسنمة في حكم