كان عند المضريين. ولا يستبعد أن يكون أهل الجاهلية قد مارسوا التحنيط أيضًا، وذلك بالنسبة إلى أغنيائهم وأصحاب الثراء منهم. ويؤيد هذا الاحتمال ما رواه أهل الأخبار من عثور الجاهليين وبعض الإسلاميين على جثث عادية كانت محافظة على هيأتها حتى أنها تبدوا وكأنها دفنت بالأمس، وما رووه من عثورهم على نفائس وأواني وكتابات، إلى جانب تلك الجثث. مما يبعث على الظن بأن تلك الجثث كانت محنطة بطريقة ما.

ولم تستعمل التوابيت المصنوعة من الحجارة في نجد والحجاز. أما في بطرا وتدمر فقد اتخذت التوابيت المصنوعة من الحجر والنواويس1.

والتابوت، هو الصندوق الذي يوضع فيه الميت. ويصنع من الخشب والحجر. أو من مواد أخرى. وهو "تبا" في العبرانية. وقد ذكر بعض علماء اللغة، أن "التابوه" لغة في التابوت2. والتابوت في الأصل "صندوق من الخشب وقد أشير إليه في القرآن الكريم"3.

وقد عرف العرب لفظة أخرى استعملوها في معنى "التابوت" هي لفظة "إران"، ويراد بها صندوق من خشب يوضع الميت فيه4. وقد ذكر بعض علماء اللغة أن الإران تابوت يضع النصارى فيه أمواتهم ويدفنونه مع الميت. واللفظة عبرانية، وقد وردت جملة "حمل على الإران"، أي: حمل في التابوت5. وذكر علماء اللغة أن "الإران" الجنازة، وخشب يشد بعضه إلى بعض تحمل فيه الموتى، وسرير الموتى، وتابوت الموتى6.

والعادة أن تذكر مناقب الميت عند قبره في أثناء الاحتفال بدفنه إذا كان عظيمًا سيدًا، وأن يعجل بدفنه في مقبرة القبيلة أو القرية أو في بيته. وقد كان من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015