وإذا وضع الميت في لحده، أهالوا التراب عليه. وقد ينظم الشعراء شعرًا لهذه المناسبة ينشدونه على القبر إظهارًا لحزنهم ولحزن الناس على فراقه.

وطريقة دفن الميت هي العادة الشائعة المعروفة بين الجاهليين، غير أن هناك من كان يوصي بحرق جثته وذرّ رماده في الهواء، أو بدفن الرماد في الأرض1.

وطريقة حرق الموتى ليست من العادات السامية -أي: من العادات المنتشرة بين الساميين- إذ يرون أنها تنافي حرمة الميت وأحكام الآلهة. وكانوا إذا سبوا شخصًا أو أرادوا به سوءًا دعوا له بالحرق، أو قالوا له: يابن المحروق.

وقد وجد من فحص القبور التي عثر عيها خارج سور "مأرب" أن من الموتى من دفن على هيأة إنسان نائم، أي: وضع متمددا في لحده، كما نفعل في موتانا، وأن بعضهم لم يدفن على وفق هذه الطريقة، ولكن دفن قائمًا. وقد عثر في بعض هذه القبور على كتابات قصيرة، كما عثر فيها عل رءوس منحوتة دفنت مع الميت، لعلها ترمز إلى رمز ديني، أو عقيدة من عقائدهم في الموت، أو تمثل الميت نفسه لتكون شاهدًا عليه2.

ولم نعثر على جثث في جزيرة العرب محنّطة على طريقة المصريين، والذي نعرفه الآن أن الجاهليين كانوا يضعون الحنوط في أكفان الميت وملابسه ليطيب به جسمه وليحفظه مدة طويلة3. ويظهر من التفسير الذي يرويه علماء اللغة لجملة "عطر منشم" الواردة في شعر "زهير بن أبي سلمي"، أن "خزاعة" وربما غيرها كانت تشتري "الكافور" لموتاها4. وقد كانت قريش تضع الكافور مع الميت، وهي عادة استمرت في الإسلام أيضًا.

ويقال: إن منشمًا امرأة كانت تبيع الحنوط في الجاهلية، فقيل للقوم إذا تحاربوا: دقوا بينهم عطر منشم، يراد طيب الموتى5، مما يدل على أن تطبيب الميت عادة جاهلية قديمة، ويقال لطيب الموتى: الحنوط. وقد طرح المسك على

طور بواسطة نورين ميديا © 2015