وليست لهم قابلية في فهم الأمور المعقدة، ولهذا صارت أحكامهم عامة شاملة ساذجة لا تعقيد فيها، لأن تفكيرهم تفكير ساذج غير معقّد. وتفكيرهم هذا هو الذي جعلهم يبشرون بالتوحيد على حين كانت الأديان الآبة –على حد قولهم- أديانًا معقدة تعتقد بوجود أكثر من إله1!!

ويرى هؤلاء العلماء أن البدوي هو خير ممثل للعقلية السامية، فقد عاش الساميون بدوًا أمدًا طويلًا، ومرّوا في حياتهم بحياة البداوة ولهذا صارت عقليتهم عقلية بداوة، تجمع بينهم صفات مشتركة نتجت من اشتراكهم في تلك الحياة2.

وقد وضع المتعصبون للنظرية العنصرية كتبًا في موضوعات متعددة، تعالج الجسم والروح عند السامين والآريين، وعنوا عناية خاصة بدارسة الحياة الروحية ومظاهرها عند الجنسين، فبحثوا في الناحية القانونية والتشريعات المختلفة عند الساميين والآريين، وقارنوا بين التشريع عند الجماعتين3. كذلك عالجوا مختلف النواحي الأخرى من الحياة، حتى إن بعضهم ألف كتابًا في موضع حُرْمَة أكل لحم الخنزير عند الساميين. مع أنه من اللحوم الشهيّة عند الآريين، وعدّ ذلك من مميزات الجنس4.

وهناك جماعة من العلماء، رَدّت على هذه النظرية التي تحدد العقليات، وترسم لها حدودًا وتضع لا معالم، رأت أن ما يذهب إليه أصحابها من وجود عقليات صافية خالصة للأجناس البشرية المذكورة، يستوجب وجود أجناس بشرية صافية خالصة ذات دماء نقية، لم تمتزج بها دماء غريبة، ويقتضي ذلك افتراضنا اعتزال الأجناس بعضها عن بعض عزلة تامة، وهو افتراض محال، لأن البشرية لم تعرف العزلة منذ القِدم، ولم تَبْنِ حولها أسوارًا مرتفعة لتحول بينها وبين الاختلاط ببقية الأجناس، والشواهد التأريخية والبحوث العلمية المختبرية تشير إلى العكس، تشير إلى الاختلاط والامتزاج، كما ذكرنا آنفًا، فما يقال عن اختلاف العقليات، هو حديث أَوْحَته العواطف والنزوات. أما ما نشاهده من اختلاف في أساليب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015