فقد كان قليلًا لقد دخلت إليها دماء شعوب الشرق الأدنى من البحر المتوسط ومن طور سيناء ومن مضيق باب المندب. ويظهر أثر هذا الاختلاط واضحًا في إفريقية الشرقية وإفريقية الشمالية، وما زال هذا التأثر واضحًا حتى اليوم1.
ولهذا فإن من الصّعب تصوّر هجرة الساميين من إفريقية إلى جزيرة العرب وبلاد الشام والعراق على وَفْق نظرية هؤلاء العلماء.
ومن القائلين إن المهد الأصلي للساميين هو أرض إرمينية "جون بيترس"، وحجته في ذلك أن هذا المحل هو أنسب مكان يتفق مع رواية التوراة في الطوفان، وهو المحل الأصلي للأمم السامية والآرية2. ثم إن الأنف الحَثِيّ يشبه كل الشبه الأنف العبراني، وفي هذه التسمية دلالة على المكان، وقد نسي أن العرب وهم من الساميين لم يُرزقوا هذا الأنف3.
وقد ذهب "أنكناد" "ungnad" إلى أن أصل الساميين من أوروبة، وقد تركوها وهاجروا منها إلى آسية الصغرى، ثم هاجروا منها إلى أرض "أمورو" "amurru"، وذهب قسم منهم في الألف الرابعة قبل الميلاد إلى بابل وبقية أنحاء العراق4.
وذهب "كلي" إلى أن الوطن الأصلي للساميين هو أرض "أمورو" "amurru" "الأموريين" وتشمل هذه الأرض، في رأيه، بلاد الشام ومنطقة الفرات5. من هذه المنطقة هاجر الساميون، وهو قد توصل إلى نظريته هذه من الدراسات اللغوية6، ولكنها لا تستند في الواقع إلى أدلة قوية. والأموريون من الشعوب السامية القديمة التي سكنت في فلسطين والشام وإقليم بابل7.