الذي اشتقّت منه سائر الأقلام، ومنه القلم الفينيقي، وطبعت تلك الأرضين الواسعة التي حلت فيها بهذا الطابع السامي الذي ما زال باقيًا حتى اليوم. وقد أخذ "فلبي" رأيه هذا من دراسات العلماء لأحوال جزيرة العرب ومن الحوادث التأريخية التي تشير إلى هجرة القبائل من اليمن نحو الشمال1.
فاليمن في رأي "فلبي" وجماعة آخرين من المستشرقين، هي "مهد العرب" ومهد الساميين، منها انطلقت الموجات البشرية إلى سائر الأنحاء. وهي في نظر بعض المستشرقين أيضًا "مصنع العرب"، وذلك لأن بقعتها أمدّت الجزيرة بعدد كبير من القبائل، قبل الإسلام بأَمَدٍ طويل وفي الإسلام2. ومن اليمن كان "نمرود" وكذلك جميع الساميين3.
والذين يقولون إن نجدًا هي موطن الساميين الأُوَل، يفترضون أن موجات هجرة الساميين اتجهت نحو الشمال كما اتجهت نحو الجنوب والشرق والغرب4، فكأن نجدًا معين ماء يفيض فيسيل ماءُه إلى أطرافه.
غير أن هنالك جماعة من الباحثين ترى أن نجدًا لا يمكن أن تكون الموطن الأول للساميين، وذلك لأن شروط الحياة اللازمة لم تكن تتوفر بها، اللهم إلّا في المواضع التي توجد بها آبار أو واحات، وهي قليلة متناثرة، وذلك حتى في العصور "الباليوثية" "palaeolithic ages". أما المراعي التي كانت بها في تلك الأوقات فلم تكن دائمة الخضرة، بل كانت مع المواسم ولهذا فإن السكن فيها لا يمكن أن يكون سكنًا دائميًّا مستمرًا، ثم إن السكن في نجد يقتضي وجود الجمل فيها ولم يكن الجمل موجودًا عند الساميين في العهود القديمة بل كان الحمار هو واسطة الركوب والنقل عندهم. ولما كان الحمار لا يتحمل العيش في البوادي الواسعة الفسيحة؛ لذلك لم يتمكن الساميون إذا ذاك من التوغّل في