وقد اتخذ القائلون إن أصل العرب الجنوبيين من إفريقية هذه التشابه حجة، تذرّعوا بها في إثبات نظرياتهم هذه1.

غير أن هذه الفحوص أشارت من جهة أخرى إلى حقيقة تخالف النظرية الإفريقية؛ إذ بيّنت أن أشكال جماجم العرب الجنوبيين ورءوسهم هي من النوع الذي يقال له"2 "brachycephaly". أما أشكال جماجم سكان إفريقية الشرقية ورءوسهم، فمن النوع الذي يعرف باسم "dolichocephaly" في الغالب3. وهذا التباين لا يشير إلى وحدة الأصل. وقد تبين من هذه الفحوص أن أشكال جماجم العرب الشماليين ورءوسهم، هي من نوع "dolichocephaly" كذلك، أي أنها نوع مشابه لأشكال جماجم الإفريقيين الشرقيين ورءوسهم4.

وقد حملت هذه النتائج بعض الباحثين على التفكير في أن العرب الجنوبيين كانوا في الأصل في المواطن التي تكثر فيها الرءوس المستديرة، وأن هذه المواطن هي من آسية الصغرى إلى الأفغان؛ فزعموا أنهم كانوا هناك ثم هاجروا منها إلى مواطنهم الجديدة في العربية الجنوبية5، كما زعموا أن سكان "عمان" قد تأثروا تأثرًا كبيرًا بالدماء "الدراوبدينية" "dravidian" الهندية، لهذا نجد أنهم يختلفون بعض الاختلاف عن بقية العرب الجنوبيين6.

وإذا قامت بعثات علمية بالبحوث "الأنثروبولوجية" في مواضع أخرى من جزيرة العرب ولا سيما في باطن الجزيرة، وإذا ما استمر العلماء والسياح في البحث عن العظام والأحداث، وفي دراستها دراسة مختبرية، واستمروا في إجراء فحوصهم على الأحياء، وقورنت نتائج فحوصها بنتائج فحوص العلماء في بقية أنحاء الشرق الأدنى، فإن البحث في الساميات وفي علاقات الشعوب القديمة بعضها ببعض، سيتقدم كثيرًا، وسيأتي ولا شك بنتائج علمية مقبولة في موضوع السامية والجنس السامي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015