وذكر بعض علماء اللغة أن "القراري": الخياط, واستشهدوا على ذلك ببيت شعر للأعشى، هو:

يشق الأمور ويجتابها ... كشق القراري ثوب الردن

وذكر بعض آخر أنه القصَّاب. وقد تجوَّز الناس فيما بعد، فقالوا: خياط قراري، ونجَّار قراري1.

ويقال لساكن القرية القاري، كما يقال لساكن البادية البادي. والقارية سَكَنَة القرى أي خلاف البادية والأعراب, والقرية كل مكان اتصلت به الأبنية واتخذ قرارًا, وتقع على المدن وغيرها2, وسكانها من الحضر. ويذكر علماء اللغة أن المدينة من مَدَنَ، بمعني: أقام بمكان, ويراد بها الحصن يبنى في أصطمة الأرض3، وتقابلها لقظة "مدينتو" في الأرمية4. و"هكرن" "هكر" "هجر" في العربية الجنوبية. وأما "البلدة"، فذكر علماء اللغة أنها كل موضع أو قطعة من الأرض مستحبزة عامرة أو عامرة، خالية أو مسكونة5. فالبلدة، إذن من مواطن الحضر أيضًا.

وقد كان من الصعب التمييز عند الشعوب القديمة بين القرى والبلدان والمدن، وكل بلدة أو مدينة كانت قرية في الأصل، أي: مستوطنة صغيرة غير محصنة، وعندما ازداد عدد سكانها، وكثر عمرانها ومالها لأسباب عديدة، توسعت وحصن أهلها أنفسهم بحصون وبأطم أو بسور وخندق يحيط به لمنع العدو من الدنو منها6. وبهذه التحصينات وبكثرة عدد السكان تميزت هذه المستوطنات السكنية بعضها عن بعض، ولهذا كانت الشعوب القديمة لا تطلق لفظة "مدينة" إلا على القرى المحصنة المسورة، وفي ضمن هذه الشعوب العرب.

وتطلق لفظة "عرب" على أهل المدر خاصة، أي: على الحضر، و"الحاضر"

طور بواسطة نورين ميديا © 2015