نفسه والرسول، وقال مثل ذلك لما نقله الروم إلى موضع يقع على ماء لهم بفلسطين اسمه "عفراء"، فلما أرادوا ضرب عنقه، قال بيتًا من الشعر في إسلامه وفي إيمانه1.

وقد انتشرت النصرانية بين كلب، كما انتشرت بين أكثر القبائل النازلة بديار الشام. والظاهر أنها كانت على مذهب القائلين بالطبيعة الواحدة "Monophysities"2.

وفي جوار "الحجر" وفي شرق "حرة ليلي" أقامت بنو عذرة، وهي من قبائل قضاعة، وتنسب إلى "عُذرة بن سعد بن هُذيم بن زيد بن ليث بن أسلم بن إلحاف بن قضاعة"3. ولا نعلم من تأريخ هذه القبيلة في الجاهلية شيئًا يذكر, ولم يرد اسمها كثيرًا في الأيام, والظاهر أن ذلك لقلة شعرائها، فإن شعر الشعراء هو الذي خلد أسماء القبائل عند الإخباريين، ويظن أنها قبيلة "صلى الله عليه وسلمdritai" "صلى الله عليه وسلمdraetai" التي ذكرها "بطلميوس"4.

أما ديار هذه القبيلة, فكانت في وادي القرى وتبوك، ولكنها امتدت حتى بلغت قرب أيلة5, ويذكر الإخباريون أن هذه القبيلة هاجرت مع من هاجر من قبائل قضاعة بعد حربها مع حمير، فنزلت هذه الديار5, وتعاهدت مع قوم من يهود على مجاورتهم, وإلا تتحرش بهم وبنخيلهم وبساتينهم. وتجاور ديار عذرة ديار قبائل أخرى من قضاعة مثل: نهد وجهينة وبلي وكلب، كما جاورت من الشمال قبيلة غطفان6.

ولعذرة حلف مع عدد من بطون سعد هذيم، مثل بني ضنة، ويعدهم النسابون بطنًا من عذرة، وكذلك مع بني سلامان، وقد عرفوا بصحار، وكان لهم مع جهينة, ويرجع الإخباريون عهد هذا الحلف إلى أيام حرب قضاعة، وهي الحرب المسماة بـ"حرب القريض"7.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015