المسلمين عليهم، التحق بهم هؤلاء "المستعربة" من غسان وتنوخ وإياد، وقد التحموا بالمسلمين في "درب بغراس"1.

ويذكر الإخباريون أن "دمشق" كانت منازل ملوك غسان، وبها آثار لآل جفنة. والظاهر، أنهم كانوا قد اشتروا وابتنوا بها قصورًا عاشوا فيها، ومنها كانوا يتصلون بكبار الموظفين الحاكمين البيزنطيين، فإذا أرادوا الاتصال بقومهم الغساسنة عادوا إلى قصورهم بين قومهم. وكانت الغوطة: غوطة دمشق من المناطق التي سكن بها الغساسنة2.

ويظهر من رواية يرجع سندها إلى "محمد بن بكير الغساني" عن قومه "غسان" أن الغساسنة لم يقبلوا على الإسلام إقبال غيرهم من العرب، وأنهم لم يسلموا إلا بعد فتوح الشام. ولما ذهب ثلاثة نفر منهم إلى المدينة، وأسلموا وبايعوا الرسول، لم يستجب قومهم لهم في دعوتهم إلى الإسلام، فكتموا أمرهم عنهم، خوفًا من بطش قومهم بهم3.

وورد في أخبار الرسل الذين أرسلهم الرسول إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام, أن الرسول أرسل "شجاع بن وهب" إلى "الحارث بن أبي شمر الغساني" من غسان، وكان يقيم إذ ذاك بغوطة دمشق في قصر منيف، ليدعوه إلى الإسلام، فلما دفع "شجاع" كتاب رسول الله إلى "الحارث" رمى به، ولم يدخل في الإسلام وبقي على النصرانية حتى توفي عام الفتح4.

وكان "جبلة" مع الروم يوم "اليرموك" ومعه "المستعربة" من غسان وقضاعة وذلك سنة "15" للهجرة، وكان قد انضم إلى المسلمين بعض لخم وجذام، فلما وجدوا جدّ القتال فروا ونجوا إلى ما كان قربهم من القرى وخذلوا المسلمين5.

وقد كان "جبلة بن الأيهم" على رأس "العرب المتنصرة" يحارب مع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015