النصرانية، وله عقود ومعاهدات مع القبائل العربية الشمالية الضاربة في البادية، تأتي إلى مقره في الموسم أيام افتتاح السوق لتمتار ولبيع ما تحمله من تجارات.

وكان لأكيدر بن عبد الملك أخٌ اسمه "بشر بن عبد الملك", يذكر أهل الأخبار أنه ذهب إلى الحيرة, وتعلم بها الخط، ثم رجع إلى مكة فتزوج "الصهباء بنت حرب" أخت أبي سفيان1.

وقد أرسل الرسول خالد بن الوليد إلى دومة الجندل ليفتحها، فسار خالد على رأس خيل إلى "دومة"، فلما بلغها وجد الأكيدر خارج حصنه يصطاد مع نفر من قومه فيهم أخ له يقال له: حسان، فهجم رجال خالد على الأكيدر وأسروه، وقتل حسان، وأخذ خالد قباء "أكيدر" وكان من ديباج مخوص بالذهب، وبعث به إلى الرسول ليقف عليه المسلمون، فلما رأوه عجبوا منه وجعلوا يلمسونه بأيديهم ويتعجبون منه، فقال رسول الله: "أتعجبون من هذا, فوالذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا" 2.

وقد زاد عجبهم حين وصل خالد ومعه أسيره "أكيدر"، فحقن له دمه وصالحه الرسول على الجزية، ثم خلى سبيله فرجع إلى قريته3.

ويذكر الرواة أن الرسول استقبل خالدًا ومعه أسيره "الأكيدر" في المدينة، فعرض الرسول الإسلام على الأكيدر، فقبله وحقن الرسول دمه وكتب له كتابًا، وعاد إلى "دومة". فلما قبض النبي منع الصدقة وارتدَّ إلى النصرانية ديانته الأولى, وخرج من دومة الجندل فلحق بالحيرة وابتنى بها بناء على مقربة من "عين التمر" سماه "دومة" أو "دومة الجندل" على اسم موضعه، وسكن هناك. ثم عاد إلى "دومة الجندل"، وتحصن بها، فأمر "أبو بكر" خالد بن الوليد بالتوجه إليها، فسار إليه وقتله. أما أخوه "حريث بن عبد الملك" فقد أسلم، وحقن دمه, وقد تزوج "يزيد بن معاوية" ابنة له4.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015