واشترط عليهم في جملة ما اشترطه فيه، ألا يأكلوا الربا ولا يتعاملوا به1, وكتب الكتاب: المغيرة2.
وذكر أن الوفد الذي خرج إلى الرسول من نجران كان مؤلفًا من أربعة عشر رجلًا من أشرافهم نصارى، فيهم: العاقب، وهو عبد المسيح، رجل من كندة، وأبو الحارث بن علقمة، رجل من بني ربيعة، والسيد وأوس ابنا الحارث، وزيد بن قيس، وشيبة، وخويلد، وخالد، وعمرو، وعبيد الله، وفيهم ثلاثة نفر يتولون أمورهم، والعاقب، وهو أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم، والسيد، وهو صاحب رحلهم. فتقدمهم "كرز" أخو "أبي الحارث"، ثم قدم الوفد بعده، فدخلوا المسجد عليهم ثياب الحبرة، وأردية مكفوفة بالحرير، ثم كلموا الرسول، وصالحهم على شروط، ثم عادوا إلى ديارهم، ثم عاد السيد والعاقب إلى المدينة فأسلما، وبقي الآخرون على دينهم إلى زمن "عمر" فأجلاهم؛ لأنهم أصابوا "الربا" وكثر بينهم، واشترى عقاراتهم وأموالهم، فتفرقوا، فنزل بعضهم الشام ونزل بعضهم "النجرانية" بناحية الكوفة3.
وكان الحكم في نجران لـ"بني الأفعى"، ثم تحول إلى "بني الحارث بن كعب"، فلما ظهر الإسلام كان حكامها من بني الحارث بن كعب. أما بنو الأفعى فكانوا كثرة فيها, غير أن الحكم لم يكن في أيديهم4.
ولما توفي رسول الله، كان عامله "عمرو بن حزم" بنجران5. ولما قام "ذو الخمار عبهلة بن كعب" وهو "الأسود"، بعامة مذحج على الإسلام في حياة الرسول وكان كاهنًا شعباذًا، يُرِي الناس الأعاجيب، ويسبي قلوب من سمع منطقه، أخرج "عمرو بن حزم" من نجران، واستولى عليها ثم سار