مراعاته من أحكام1. ويذكر "ابن سعد" أن هذا الرسول هو "مالك بن مُرارة الرهاوي" "مالك بن مرة الرهاوي"، وقد وصل المدينة في شهر رمضان سنة تسع، وذلك بعد رجوعه من أرض الروم2.

ودون "ابن سعد" صورة كتاب ذكر أن الرسول أرسله إلى "الحارث" و"مسروح" و"نعيم" أبناء "عبد كلال" من حمير, حمله إليهم "عياش بن أبي ربيعة المخزومي". وأوصاه بوصايا ليوصي بها أبناء "عبد كلال" إن أسلموا, منها أنهم إذا رطنوا "فقل ترجموا"، حتى يفقه كلامهم, وإذا أسلموا، فليأخذ قضبهم الثلاثة التي إذا حضروا بها سجدوا, وهي من الأثل قضيب ملمع ببياض وصفرة، وقضيب ذو عجر كأنه خيزران، والأسود البهيم كأنه من ساسم، ثم أخرجها فحَرِّقها بسوقهم. فذهب إليهم ووجدهم في دار ذات ستور عظام على أبواب دور ثلاثة. فكشف الستر ودخل الباب الأوسط، وانتهى إلى قوم في قاعة الدار. ففعل بمثل ما أمره به الرسول3.

ويظهر من قوله: "فإذا رطنوا فقل ترجموا"، أنهم لم يكونوا يحسنون عربية أهل مكة، وأنهم كانوا يتكلمون فيما بينهم بلهجاتهم الخاصة بهم, وأن معنى تحريق القضب الثلاثة، هدم ما كان لهم من عزة وسلطان وتكبر على الرعية؛ لأن الإسلام قد أمر باجتثات ذلك، وبأن يكون الحكم للرسول وحده، ولما كانت تلك القضب رمزًا للحكم والسلطان، وقد جعل الإسلام الحكم للرسول وحده، لهذا أمر الرسول بكسر تلك القضب، وفي كسرها إشعار لهم بأن حكمهم القديم قد زال عنهم، وأن الحكم الآن للرسول.

ويظهر من نص الكتاب الذي وجهه الرسول إلى "زرعة بن ذي يزن"، وفيه: "أما بعد، فإن محمدًا يشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله، ثم إن مالك بن مرة الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت من أول حمير, وقتلت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015