نجران آثار التبر، ويظهر أنه كان من المواضع التي استغلت قديمًا لاستخراج الذهب منها1. وقد اشتهرت ديار بني سليم بوجود المعادن فيها2، وفي جملتها معدن الذهب، ويستغل اليوم الموضع الذي يقال له "مهد الذهب"، ويقع إلى الشمال من المدينة باستخراج الذهب منه، وتقوم بذلك شركة تستعمل الوسائل الحديثة، تحرّت في مواضع عديدة من الحجاز الذهب والفضة ومعادن أخرى؛ فوجدت أماكن عديدة، استغلت قديمًا لاستخراج "التبر" منها، ولكنها تركتها لعدم تمكنها من الحصول على الذهب منها بصورة تجارية، تأتيها بأرباح حسنة، واكتفت بتوسيع عملها في "مهد الذهب"؛ لأنه من أغزر تلك الأماكن بخام الذهب، وظلت تنقب به إلى أن تركت العمل فيه، وحلت نفسها، وتركت كل شغل لها بالتعدين3.

وقد ذكر الكتبة اليونان أن الذهب يستخرج في مواضع من جزيرة العرب خالصًا نقيًّا، لا يعالج بالنار لاستخلاصه من الشوائب الغريبة ولا يصهر لتنقيته. قالوا ولهذا قيل له "إبيرون" "صلى الله عليه وسلمPYRON". وقد ذهب "شرنكر" إلى أن العبرانيين أخذوا لفظة "أوفير" من هذه الكلمة4.

وقد عثرت الشركة في أثناء بحثها عن الذهب في "مهد الذهب" على أدوات استعملها الأولون قبل الإسلام في استخراج الذهب واستخلاصه من شوائبه، مثل رحى وأدوات تنظيف ومدقات ومصابيح، وشاهدت آثار القوم في حفر العروق التي تكوّن الذهب، وأمثال ذلك مما يدل على أن هذا المكان كان منجمًا للذهب قبل الإسلام بزمن طويل، ولعله من المناجم التي أرسلت الذهب إلى "سليمان"؛ فأضيف إلى كنوزه، على نحو ما هو مذكور في التوراة5.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015