الميلاد. وعُثر فيها على مقابر، وعلى أدوات وقطع فخارية ظهر من فحصها أنها تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد1. ويرى من فحص هذه الآثار أنها تعود إلى السبئيين. والظاهر أن هذا الموضع هو بقايا مدينة قديمة كانت تتحكم في الطريق التجارية التي تخترقها القوافل التي تقصد الخليج الفارسي والعراق من اليمن عن طريق نجران. وفي هذه المنطقة بصورة عامة بقايا مدن تخربت قبل الإسلام.
ورأى "برترام توماس" "bertram thomas" أن آبار "العويفرة" القريبة من القرية هي موضع "أوفير" "ophir" الوارد ذكره في التوراة والذي اشتهر بالذهب، والطواويس، وأن الاسم العربي القديم هو "عفر" "ofar"، وقد تحرف بالنقل إلى العبرانية واليونانية؛ فصار "ophir". وهذا الموضع قريب من مناجم الذهب2. وبالجملة إن هذه الأرضين ويبرين ووبار وغيرها، هي من المناطق التي تستحق الالتفات إليها وتجريد البعثات العلمية للتنقيب فيها ودراسة أحوالها والتطورات التي طرأت عليها.
ويظهر أن هنالك جملة عوامل أثرت في اليمامة وفي أواسط جزيرة العرب؛ فحولت أراضيها إلى مناطق صحراوية، على حين أننا نجد في الكتب أنها كانت غزيرة المياه، ذات عيون وآبار ومزارع ومراع.
ومن أودية اليمامة "العرض": "العارض" الذي يخترق اليمامة من أعلاها إلى أسفلها. ولما كان من الأودية الخصبة، كثرت فيها القرى والزروع3. وهو وادٍ طويل، لعله من بقايا مجرى ماء قديم، و "الفقي"، في طرف عارض اليمامة، تحيط به قرى عامرة، تُسمّى "الوشم"4. و"وادي حنيفة" و "عرض شمام"5. وفي اليمامة مرتفعات مثل "جبل شهوان"، تخرج منه عيون ومياه6، و "عارض اليمامة"، ويبلغ طوله مسيرة أيام، وتكون عند سفوحه الآبار7.