وأما العربية الحجرية، فتشمل الأرضين التي كان يسكن فيها الأنباط، وخضعت لنفوذ الرومان والبيزنطيين. ويطلق ذلك الاسم، أي العربية الحجرية، على شبه جزيرة سيناء، وعلى المملكة النبطية، وعاصمتها "بطرا" "بترا" "البتراء"1. وكانت حدود هذه المنطقة تتوسع وتتقلص بحسب الظروف السياسية وبحسب مقدرة العرب؛ ففي عهد الحارث الرابع ملك الأنباط "من سنة 9 ق. م إلى سنة 40 ب. م" اتسعت حدودها حتى بلغت نهايتها الشمالية مدينة دمشق2. ولما ضعف أمر النبط، استولى الإمبراطور "تراجان" عام "106م" على هذه المقاطعة وضمها إلى المقاطعة التي كونها الرومان وأطلقوا عليها اسم "المقاطعة العربية" "provincia arabia". ويظهر من وصف "ديودورس" لهذه المنطقة أنها في شرق مصر وفي جنوب البحر الميت، وجنوبه الغربي وفي شمال العربية السعيدة وغربها3. وأن الأنباط يقيمون في الأرضين الجبلية وفي المرتفعات المتصلة بها التي في شرق البحر الميت، وفي شرق وادي العربة، وفي جنوب اليهودية حتى الخليج العربي، "خيلج العقبة"4. وأما الأقسام الباقية، فكانت تسكنها قبائل عربية قيل لها "سبئية"، وهي تسمية كانت تطلق عند الكتبة اليونان والرومان على أكثر القبائل المجهولة أسماؤها، التي تقطن وراء مناطق نفوذ الأنباط والرومان، ويعنون بذلك قبائل جنوبية في الغالب.