من جلود الثيران وغيرها من الحيوانات، امتدت من هذا النهر إلى البادية مسيرة اثني عشر يومًا، حملت الماء من النهر إلى مواضع منقورة، نقرت لخزن المياه الآتية من ذلك النهر فيها1.

وهناك موضع على مقربة من ساحل البحر الأحمر اسمه "قرح"2 على مسافة 43 كيلومترًا من "الحجر" في مكان يمر به خط الحديد الحجازي في منطقة صحراوية، وكان في الأزمنة السابقة من المحلات المزروعة، وبه بساتين عدة تعرف بـ "بساتين قرح"، وعلى مقربة منها "سقيا يزيد" أو "قصر عنتر" "إسطبل عنتر"، كما تعرف به في الزمن الحاضر على بعد 98 كيلومترًا من المدينة. وإلى شماله "وادي الحمض" الذي يرى بعض العلماء أنه المكان الذي أراده "هيرودوتس"3.

وذكر "بطلميوس" نهرًا عظيمًا سماه "لار" lar، زعم أنه ينبع من منطقة "نجران"، أي من الجانب الشرقي من السلسلة الجبلية، ثم يسير نحو الجهة الشمالية الشرقية مخترقًا بلاد العرب حيث يصب في الخليج العربي4. ولا يعرف من أمر هذا النهر شيء في الزمن الحاضر. ولعله كان واديًا من الأودية التي كانت تسيل فيها المياه في بعض المواسم، أو كان بقايا نهر، أثرت في مياهه عوامل الجفاف. ويرى "موريتس" أن هذا النهر الذي أشار إليه "بطلميوس"، هو وادي الدواسر، الذي يمس حافة الربع الخالي عند نقطة تبعد زهاء خمسين ميلًا من جنوب السليل، وتمده بعض الأودية المتجهة من سلاسل جبال اليمن بمياه السيول5، وتغيض مياهه في الرمال في مواضع عديدة، فتكون بعض الواحات التي يستقى منها، ويزرع عليها. ويلاحظ وجود مياه غزيرة في واديه، في مواضع لا تبعد كثيرًا عن القشرة. وهذا مما

طور بواسطة نورين ميديا © 2015