البحر وشاطئ النهر1 ومن أنهار الحيرة نهر كافر2. ويرى بعض أهل الأخبار أنه هو نهر الحيرة3.

وقد أدى ميلاد الكوفة في الإسلام إلى أفول نجم الحيرة، إذ انتقل الناس من المدينة القديمة إلى المدينة الإسلامية الجديدة، واستعملوا حجارة الحيرة وقصورها في بناء الكوفة، وهذا مما ساعد على اندثار تأريخ تلك المدينة الجاهلية ولا شك، غير أنها ظلت أمدًا طويلًا تقاوم في الإسلام الهرم إلى أن جاء أجلها فدخلت في عداد المدن المندثرة.

وقد عرف ملوك الحيرة عند أهل الأخبار بـ "آل لخم" وبـ "آل نصر"، كما عرفوا بـ "النعامنة" وبـ "المناذرة"، وذلك لشيوع اسم النعمان واسم المنذر فيما بينهم4. وعرفوا أيضًا بـ "آل محرق"، وفيهم يقول الشاعر الأسود بن يعفر:

ماذا أؤمل بعد آل محرق ... تركوا منازلهم وبعد إياد

أرض الخورنق والسدير وبارق ... والقصر ذي الشرفات من سنداد5

وفي طليعة أهل الأخبار الذين عنوا بجمع أخبار الحيرة الأخباري الشهير، بل رأس أهل الأخبار في أمور الجاهلية: "هشام بن الكلبي". فله كتاب في "الحيرة" سماه "ابن النديم" "كتاب الحيرة وتسمية البيع والديارات ونسب العباديين"، وكتاب ثان سماه "ابن النديم" كتاب المنذر ملك العرب"، وكتاب ثالث اسمه "كتاب عدي بن زيد العبادي"6. وهي مؤلفات لم تصل إلينا –ويا للأسف! – نرجو أن تكون في عالم الوجود، ليتمكن من يأتي بعدنا من الظفر بشيء جديد فيها، قد يفيد عشاق تأريخ الحيرة ويزيد في معارفهم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015