وفي مثل هذه الأرضين يصعب السير؛ لانتشار الحجارة ذات الرءوس الحادة فيها، وتقل الاستفادة منها، فتتحول شيئًا فشيئًا إلى مناطق صحراوية، والسائر اليوم في منطقة "اللجاة" في جنوب شرقي دمشق، يلاحظ الطريق الذي سلكته الحمم المقذوفة1.
وقد وصف العلماء العرب الحِرار، فقالوا2: الحَرَّة أرض ذات حجارة سُود نخرة، كأنها أحرقت بالنار، ويكون ما تحتها أرضًا غليظة، من قاع ليس بأسود، وإنما سوّدها كثرة حجارتها، وتدانيها. وتكون الحرة مستديرة، فإذا فيها شيء مستطيل ليس بواسع، فذلك الكراع، واللّابة واللوبة ما اشتد سواده وغلظ وانقاد على وجه الأرض3. فيظهر من هذا أن "الحرار" هي أفواه البراكين؛ ولذلك تكون مستديرة. وأما اللّابة أو اللوبة، فإنها المناطق التي غطتها حمم البراكين، وسالت فوقها، ثم جفت. وأما الكراع، فإنها أعناق الحرار4.