ولا نعلم شيئًا يذكر بعدئذ عن صلات الفرس الساسانيين بالعرب منذ عهد "بهرام الأول" إلى عهد "سابور الثاني" "310-379م"، فالموارد صامتة لا تتحدث عنها بأي حديث، إلى عهد هذا الملك، وإنما هي تتحدث عن غارات قاسية أغارها هذا الملك على العرب في المنطقة العربية من إيران وفي الخليج العربي وفي العراق.
ويحدثنا "المسعودي"، أن "سابور بن هرمز" المعروف بـ"سابور ذي الأكتاف" "310-379م"، كان قد أوقع في العرب موقعة عظيمة؛ وذلك لأن القبائل العربية وفي طليعتها قبيلة "إياد"، كانت قد غلبت على سواد العراق، وأطبقت على البلاد؛ ولذلك قيل لها "طبق" في أيام ملكها "الحارث بن الأغر الإيادي"، وكانت تصيف بالجزيرة وتشتو بالعراق، فلما كبر "سابور" وأخذ أمور الملك بيده من مستشاريه ووزرائه، إذ جاء الملك إليه بوفاة أبيه وكان في بطن أمه، أراد الانتقام من إياد، وإخضاعها للساسانيين كما كانت من قبل، فأرسل سراياه نحوها، وكان في حبسه رجل من إياد اسمه "لقيط"، سمع بعزم سابور فأرسل إليها شعرًا ينذرها به، ولكنها لم تحفل بإنذاره، ففاجأتها جيوشه، وأوقعت بهم، فما أفلت منهم إلا نفر لحقوا بأرض الروم، وخلع بعد ذلك أكتاف العرب، فسمي سابور ذا الأكتاف1.
ويفهم من البيت الأول من شعر لقيط، وهو قوله:
سلام في الصحيفة من لقيط ... على من في الجزيرة من إياد2
أن إياد كانت قد استبدت في أرض الجزيرة وعصت الفرس هناك, وكانت قد استوطنت منذ أمد فيها؛ ولذلك حذرها "كسرى".
وإذا كان هذا البيت الذي نسب إلى "علي بن أبي طالب":
لقريب من الهلاك كما أهـ ... ـلك سابور بالسواد إيادا