يقال: كَرَثَه الأمرُ: إذا بلغَه منه مشقةٌ؛ يعني: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مشى بالعادة ما قدَرْنا أن نلحَقَه مسرعين في المشي، ولو كنَّا مُجْتَهِدين في ذلك.
* * *
4519 - عن جَابرِ بن سَمُرةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كانَ في ساقَيْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حُمُوشَةٌ، وكانَ لا يضحكُ إِلاَّ تَبسُّمًا، وكُنْتُ إذا نظَرتُ إليهِ قُلتُ: أكْحَلُ العَينَيْنِ، وليسَ بأكْحَلَ.
قوله: "كان في ساقَي رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حُمُوشَةٌ، وكان لا يَضْحَكُ إلا تَبسُّمًا"، الحديث.
(الحموشة) بالحاء المهملة وبالشين المعجمة: الدقَّة، يقال: رجل أحمش الساقين: دقيقهما.
تبسَّم وبَسَم: إذا حرك شفته لابتداء الضحك، و (ضحك): إذا أظهر سنَّه مبالغة، ذكره في "تفسير اللباب"، والضحك إنما يظهر عند التعجب.
كَحَلَ عينَه وتكحَّل واكتحل: إذا جعل الكحل فيها.
يعني: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طَلْقَ الوجه بسَّامًا، لكنه لا يضحك، وكان عينه كحلًا خِلْقةً؛ يعني: أكحل العينين من حيث الخلقةُ لا بالاكتحال، وهذا معنى قول الراوي: "وليس بأكحل"، و (أكحل) غير منصرف؛ لكونه وصفًا ووزنَ فعل.
قال في "الصحاح": الأكحل: الذي يعلو جفونَ عينه سوادٌ.
* * *